فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 536

{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20)اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ(21)}

وقد يقدم أحد المتعلقات؛ لإفادة التبكيت والتوبيخ كما في قوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْم اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (يس:20، 21) حيث قدم الجار والمجرور: {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} على الفاعل: {رَجُلٌ} ؛ لأن في هذا التقديم زيادةً في تبكيت أولئك القوم وتوبيخهم، قد كانوا قريبين من الرسل وشاهدوا منهم ما لم يشاهده ذلك الرجل الذي كان في أقصا المدينة، وعلى الرغم من ذلك فقد نصح لهم بما لم ينصحوا به أنفسهم.

(فائدة)

قوله عز وجل: {قَالَ يَا قَوْم اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (يس: 20، 21) فُصِلت فيه الجملة الثانية: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} (يس: 21) عن الأولى: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} لأن الثانية بمنزلة بدل الاشتمال من الأولى؛ إذ المراد من الأولى حمل المخاطبين على اتباع الرسل، والجملة الثانية أوفى بهذا لأن معناها: لا تخسرون شيئًا من دنياكم وتربحون صحة دينكم، فيكون لكم جزاء الدنيا وجزاء الآخرة، ولا يخفى عليك أن الجملة الثانية التي هي بمثابة البدل أوفى بتأدية المعنى من الأولى، فقوله: {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أوفى بتأدية المعنى المراد من قوله: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} حيث دلت على المعنى بالتفصيل من غير إحالة إلى علمهم وهم المعاندون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت