من علاقات المجاز المرسل أيضا الحالية، وهو أن يعبر بالشيء ويقصد المكان الذي يحل فيه، أو هي كما يقولون: إطلاق لفظ الحال وإرادة المحل، ومن التعبير الذي يحمل هذا النسق من المجاز قول الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} (الأعراف: 31) ففي هذا التوجيه الإلهي إلى السلوك القويم المظهر والمخبر يطالعنا لفظ الزينة مرادًا به المحل الذي يوجد فيه؛ لأن الزينة تعني التجمل، والتجمل إنما هو أمر عقلي، ولا بد أن يكون له ما يوفره أو ييسره وهو هنا الثياب الساترة للعورة إذ هي محل الزينة.
والقرينة الدالة على أن المراد بالزينة الثياب الساترة للعورة دون غيرها مما يوفر الزينة، قوله تعالى: {عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (الأعراف: 31) فالمراد بالمسجد الصلاة، وقد تجاوز البيان القرآني الدلالة على هذا المعنى بلفظه الموضوع وهو الثياب؛ للإيماء إلى ما ينبغي أن يكون عليه حال المؤمن من الأناقة وجمال المظهر، ويكشف عن هذا الإيحاء قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن ظن أن التجمل بالحسن من الثياب والنعال قرين الكبر عندما قال: (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، إن الله جميل يحب الجمال ) ).