فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 536

{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ...(29)}

ومن صور وأغراض تعريف المسند: إفادة تعظيم المسند إليه، وذلك عند إضافة المسند إلى ما يكسبه التشريف والتعظيم، ويسمو به، ويرفع شأنه. كما في قول الله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح: 29) . فقد اكتسب المسند إليه بإضافة المسند إلى لفظ الجلالة التعظيم، وعلو منزلته ورِفعة شأنه. ولا يخفى عليك ما في تنكير: {أَشِدَّاءُ} و {رُحَمَاءُ} من تفخيم وتعظيم.

وذكر البلاغيون: أن من أغراض تخصيص المسند بالوصف أو الإضافة تربية الفائدة وتكثيرها وجعلها أتم وأكمل أو بمعنى آخر: تكثير المعنى، والدلالة على غزارته؛ لأن زيادة المبنى كما قالوا تدل على كثرة المعنى. تقول مثلًا: امرؤ القيس شاعر فارس، وزهير شاعر حكمة. قد كثر المعنى في الأول بالوصف، وتمت الفائدة في الثاني بالإضافة، ومنه قول الشاعر:

حمي الحديد عليهم فكأنه ... ومضان برق أو شعاع شموس

وقول الآخر:

وكنت امرأً لا أسمع الدهر سبة ... أسب بها إلا كشفت غطاءها

فقد خصص المسند في البيت الأول بالإضافة ومضان برق أو شعاع شموس، وخصص في البيت الثاني بالوصف"امرأ لا أسمع الدهر سبة أسب بها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت