وتأمل قول الله تعالى في الرد على منكري البعث: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (التغابن: 7) فهم ينكرون البعث، كما يحكي القرآن عنهم في أكثر من موضع، ولذا جاء الرد عليهم مؤكدًا: بالقسم، وربي، واللام، ونون التوكيد الثقيلة في جواب القسم"لتبعثن"لأن المقام يقتضي ذلك، فالبعث أمر فطري يستوجب العمل لما بعده والإيمان به، وهو أصل من أصول الدين التي يجب على الخلق معرفتها والإيمان بها، والله - سبحانه وتعالى - يقسم عليه ويقرره أبلغ تقرير حتى يتمكن في النفس فضل تمكن، ولا يخفى ما في التعبير بالفعل {زَعَمَ} من كشف الزيف، وبيان التهافت في منطق الكافرين، فالزعم مطية الكذب إذ لا أساس له، ولا دليل عليه، فهو وهم باطل، وضلال مبين، والهوى يعمي ويصم.