ولو نظرنا إلى أساليب مراعاة النظير مثلًا في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان} (الرحمن: 5) تجد هذا الآية جمعت بين الشمس والقمر، وهما متناسبان بتقارنهما في الخيال؛ ولكونهما كوكبين سماويين يبددان ظلام الكون، وإذا كان الغرض من هذا الجمع هو الحكم عليهما بأنهما يجريان في بروجهما بحسبان معلوم المقدار لا يزيدان عليه ولا ينقصان عنه، وبذلك نظام الكائنات واختلاف الفصول والأوقات وحساب الشهور والسنين، كان ذلك الصنيع أخصر الطرق في أداء هذا الغرض، وإيصاله إلى النفوس، نعم، يمكن أن يقال في غير القرآن: الشمس بحسبان والقمر بحسبان، فيكون لغوًا من القول وباطلًا من التأليف؛ لأنه إطناب لا داعي له ولا غرض يستدعيه، فأساليب مراعاة النظير التي عمادها جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد مما تقتضيها الأحوال إذن وتستدعيها الأغراض.