فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 536

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ(30)}

وتأمل مع ذلك قول الله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ}

وقد أخبر الله - عز وجل - عنهم أنهم أشركوا به وجعلوا له أندادًا ليضلوا عن سبيله، ثم جاء الوعيد والتهديد: {تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} (إبراهيم: 30) ، فليس المراد بالأمر في الآية الامتثال. كأن الله تعالى لما ارتكب هؤلاء ما لا يغفر وهو الشرك أراد بهم أن يقوى طغيانهم، ويشتد إعراضهم، ويزدادوا تمتعًا بشهواتهم، فإذا ما تم لهم ذلك كان عقابهم أشد وأقوى.

فليس الأمر مرادًا - كما ترى - بل المراد: هو الزجر والوعيد حتى يقلع هؤلاء عما هم فيه من عناد ومكابرة. وتدبر الالتفات من الغيبة في قوله: {جَعَلُوا} ، {لِيُضِلُّوا} إلى الخطاب في قوله: {تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ} فهو التفات الغاضب المتوعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت