وقد يكون الداعي إلى التوكيد الرد على غير المخاطب، كقوله تعالى في خطاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - ردًّا على المنافقين الذين ادعوا شهادتهم برسالته كذبًا {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}
فقد جاء قول المنافقين: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} مؤكدًا لأنهم يشعرون في قرارة أنفسهم أن الرسول لا يثق فيهم، ولا يطئمن إلى كلامهم، ولذلك أكدوا كلامهم إظهارًا لقوة اعتقادهم، وأن هذه الشهادة صادرة عن صميم قلوبهم. ولما كان كلامهم يخالف عقيدتهم؛ فقد كشف الله زيف هذا الادعاء، وأكد الرسالة تأكيدًا قويًّا بهذا الرد الحاسم {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}
فالمنافقون كاذبون في ادعاء أن هذا الخبر مطابق لاعتقادهم، والتوكيد هنا في مقام الرد على المنافقين وفضح أساليبهم وتعريتهم أمام المجتمع الإسلامي.