وأجمل مواقع إنما يكون في التعريض كقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} (فاطر: 18) فالمراد التعريض بمن لا يخشون الله، والإشارة إلى أن إنذار هؤلاء لا يجدي فإنذارهم مثل عدمه. ومنه التعريض بخِطبة المرأة كأن يقول الرجل مثلًا: والله إنك لجميلة، ولعل الله أن يرزقك بعلًا صالحًا، وإني لفي حاجة إلى امرأة صالحة. وقد جعل الله التعريض بخطبة النساء جائزًا في عدتها دون التصريح، حيث قال - جل وعلا: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} (البقرة: 235) .
وعلى ما سبق ذكره آنفًا، فقد يجتمع التعريض والكناية التعبير الواحد وتسمى الكناية عندئذ بالكناية التعريضية أو العرضية. من ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )، فقد أفاد الحديث الشريف حَصْرَ الإسلام فيمن سلم المسلمون من أذاه، وهذا يستلزم نفي الإسلام عن كل مَن يؤذي المسلمين، وهو المعنى المكنى عنه، وإذا كان الحديث في مقام يوجد فيه مَن يُعرف بإيذاء المسلمين فقد فهم من عرض الكلام وجانبه التعريضُ بذلك المؤذي.