فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 536

{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11)}

فقد استعير الطغيان للزيادة بجامع مجاوزة الحد في كلٍّ وفقط، ولا يوجد في الآية ملائم لأحدهم.

(فائدة)

الضرب الرابع: استعارة معقول لمحسوس، ولا يكون الجامع فيها إلا عقليًّا قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} (الحاقة: 11) حيث استعير الطغيان وهو التعالي والتكبر؛ لزيادة الماء وارتفاعه، بجامع تجاوز الحد في كلٍّ، واشتق منه الفعل طغى بمعنى زاد وارتفع، على سبيل الاستعارة التبعية، المستعار منه الطغيان أمر عقلي، والمستعار له الزيادة والارتفاع أمر حسي، والجامع كما ترى من الأمور العقلية.

وتأمل مثلًا إلى ذلك قول الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} (الحاقة: 11) وقوله - عز وجل: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} (الحاقة: 6)

فقد استعير الطغيان لزيادة الماء وارتفاعه، واستعير العتو للشدة، والاستعارة فيهما أبلغ؛ لأنها في الطغيان دلالة على الغلبة والقهر والعتو شدة فيها تمرد.

وقد يُتبَع المستعار بملاءمات المستعار منه ويبالغ في ذلك، حتى ينزل منزلة الحقيقة على ما مر بنا في الاستعارة المرشحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت