فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 536

{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ(80)}

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن مهمته هي التبليغ والإرشاد إلى الطريق المستقيم، وأنه لا يستطيع أن يحمل الناس قسرًا على الإيمان، فالهدى هدى الله - عز وجل - ولكنه كان حريصًا على هدايتهم مجتهدًا في نصحهم واستمالتهم إلى الحق، مشفقًا عليهم من مغبة الضلال، ولذلك نزل منزلة من يعتقد أنه يستطيع إسماع الموتى وإسماع الصم، وينكر عدم مقدرته على ذلك، ولذلك جاء الكلام مؤكدًا. ولعلك تلاحظ أنهم شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس؛ لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات الله، فلم يتأثروا بها كان سماعهم كلا سماع، كان حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال الموتى، وكذلك تشبيههم بالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون، وخصوصًا بعد إعراضهم وإدبارهم، كما يفهم من قوله تعالى: {إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} على ما أفاده الزمخشري في (الكشاف) .

فهذا تأكيد لحال الأصم؛ لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن يولي عنه مدبرًا كان أبعد عن إدراك صوته، وكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم: رفقًا بنفسك، فهذا الحرص لا يجدي إلا مع الذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته.

(فائدة)

قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى}

قد استعير الموتى للكفرة الأحياء؛ لعدم انتفاعهم بصفة الحياة، فلم يعتدّ بها فيهم، ولا يمكن اجتماع الموتى والأحياء في شيء واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت