فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 536

{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(64)}

وكما يعرف المسند إليه بالإشارة للقريب للتعظيم يعرف بها أيضًا بقصد التحقير؛ تنزيلًا لدنو منزلته وانحطاط مرتبته منزلة قرب المسافة؛ فيعبر عنه حينئذٍ باسم الإشارة الموضوع للقريب؛ تحقيقًا لهذا الغرض، كما في قول الله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 64)

وقد أشير إلى الحياة الدنيا بالقريب إشعارًا بهوانها وحقارتها، فلا ينبغي للمؤمن أن يجعلها غاية أو أن يتخذها هدفًا. من هنا قال - صلى الله عليه وسلم: (( لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها جرعة ماء ) )وكما في قوله تعالى حكايةً لقول المشركين: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} (الأنبياء: 36) مشيرين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قصدًا إلى إهانته في زعمهم - قبحهم الله -.

ومن هذا القبيل قول الشاعر:

ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد

هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثى له أحد

فقد عرف المسند إليه في الموضعين من البيت الثاني باسم الإشارة الموضوع للتحقير، ووجه دلالته على التحقير أن التحقير عادة لا يمتنع على الناس، بل يكون قريب الوصول إليه مبتذلًا، فتحقيره حينئذٍ يناسبه القرب المكاني على هذا التقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت