فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 536

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ...(90)}

وإذا تأملت قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}

وجدته كلامًا في غاية الحسن، وجدته أيضًا يقرر بعضُه بعضًا، ويدل بعضه على بعض. فالإحسان داخل في العدل، وإيتاء ذي القربى داخل في الإحسان، وكذلك الفحشاء داخل في المنكر. ولو قال: إن الله يأمر بالعدل لأفاد كل هذه المعاني؛ لدخول الإحسان وإيتاء ذي القربى في العدل، ولأفاد أيضًا النهي عن الفحشاء والمنكر؛ لأن مَن يأمر بالعدل ينهى عن ضده. والفحشاء والمنكر يدخلان في هذا الضد، إلا أن الآية الكريمة نصت على كل معنى من هذه المعاني، فذكرتْ العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والنهي عن الفحشاء والمنكر، وكان لهذا التنصيص زيادة في التقرير والتثبيت، وكان الكلام كما ترى.

ولهذه القيمة البلاغية، عمَد القرآن في كثير من المواطن إلى أسلوب التكرار؛ ليوثق المعاني في النفوس. فجاء المسند مكررًا في مواضع كثيرة جدًّا، من ذلك: قوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} (التكاثر:3، 4) يكرر هنا وعيدًا، ويؤكد ليثبت الخوف في أرجاء النفس، ويملؤها بالإشفاق والحذر؛ فتنكف عن إصرارها على العناد والكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت