فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 536

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ...(30)}

وتأمل معي، قول الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} في قراءة من حذف التنوين، تنوين عزير. فلا يجوز أن يقدر مسند محذوف، وأن تعرب: {عُزَيْرٌ} : مبتدأ، و {ابْنُ} : صفته. ويكون التقدير: عزير بن الله معبودنا. هذا خطأ وإشراك؛ لأن فيه إثبات وتقرير الصفة للموصوف، أي: صفة ابن الله ثابتة لعزير. ولا يخفى عليك ما في هذا من فساد. والصواب: أنه لا حذف في الآية، وأن: {عُزَيْرٌ} : مبتدأ، وخبره: {ابْنُ اللَّهِ} ، وأن التنوين، تنوين عزير مراد لذاته، وقد حذف لالتقاء الساكنين أو أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، كآزر.

كذا ذكره الخطيب القزويني في (الإيضاح) .

وقد يحذف كل من المسند والمسند إليه، كما في قولهم: أهلك والليل. يريدون: الحق أهلك وبادر الليل؛ حتى لا يحول بينك وبينهم. فالمقام يقتضي السرعة الخاطفة؛ ولذا حسن حذف المسند والمسند إليه. ومن لطيف ذلك قول الله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} (النحل: 30) أي: أنزل ربنا خيرًا.

فحذف الفعل والفاعل، وحذفهما ينبئ بسرعة استجابة هؤلاء المتقين وقوة إيمانهم وامتثالهم لأمر ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت