ومن المجاز الجاري على هذه الطريقة قول قوم إبراهيم كما يحكيه عنهم، وقد أرادوا التنكيل به جزاء تحطيمه لأصنامهم: {فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} (الأنبياء: 61) فقد أطلقت الأعين وأريد بها الأثر الناشئ عنها وهو الرؤية، فهم يريدون: فأتوا به على مرأى ومشهد، أي رؤية ومشاهدة، والقرينة المانعة من إرادة الباصرة حرف الجر"على"فإنه دال على الاستعلاء الحسي، وحين يؤتى بإبراهيم فإنه لن يعلو على أبصارهم، وإنما تتمكن منه رؤيتهم كما يتمكن الراكب على دابته، والتعبير بالمجاز في هذه الصورة يومئ إلى قوة الآلة وشدة أثرها في حدوث الفعل.