ومن دواعي تعريف المسند إليه بالموصولية: زيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام، كما في قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ}
فالغرض المسوق له الكلام هو تقرير نزاهة سيدنا يوسف - عليه السلام - وعِفته، والتعبير باسم الموصول أدل على هذا الغرض مما لو قال: وراودته زُليخا أو امرأة العزيز؛ لأن هذا التقدير الأخير يقرر الغرض فقط ولا يزيده تأكيدًا، بينما اشتملت الصلة المعبر عنها بالموصول على ما تفيده هذه الزيادة في التقرير؛ لأنه في بيتها وتمكن من أداء ما طلبت منه، حيث هيأت له كل أسباب التمكن ومع ذلك عف وامتنع، فكان ذلك غاية في نزاهته عن الفحشاء.
ومن منطلق قول البلاغيين: النكات البلاغية لا تتزاحم، يمكننا أن نقول للتعريف بالموصولية هنا سر ثاني يتمثل في التقرير للمسند الذي هو المراودة، وأنها وقعت منها لا محالة؛ لأن وجوده - عليه السلام - في بيتها مع ما لها من سعة السلطان وقوة النفوذ ومع فرط الاختلاط والألفة، دال على وقوع المراودة وصدور الاحتيال منها.
ويصح أن يكون لتعريف المسند إليه بالموصولية سر بلاغي آخر، وتقرير المسند إليه نفسه الذي هو امرأة العزيز المعبر عنه في الآية باسم الموصول التي، وأنها هي بذاتها التي راودته لا امراة أخرى؛ إذ لو قيل: وراودته زليخا، لم يعلم يقينًا أنها المرأة التي هو في بيتها بخلاف التعبير بالموصول، فإنه لا احتمال فيه؛ لأنه معلوم من الخارج أن التي هو في بيتها إنما هي زليخا امرأة العزيز لا غير.
هذا؛ ويصح أن يكون الغرض للتعبير بالموصول أيضًا استهجان التصريح بالاسم إما لأن العادة جرت على استهجان التصريح بأسماء النساء، وإما لشناعة الفعل المنسوب إليها؛ لأن مَن تقبل على فعل الفاحشة تنفر منها النفوس السليمة، وتأبَى نسبتها إلى زوجها، لا سيما مع كونه من ذوي المكانة والخطر في المجتمع.