فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 536

{ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) }

ومما يجلي هذه الصورة من المجاز قول الله تعالى على لسان إخوة يوسف - عليه السلام - وقد انطلى عليهم تدبير يوسف: {ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (يوسف: 81، 82) .

وموطن المجاز هنا هو قول الله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} وسؤال القرية بمعنى الدور ودروبها أمر غير ممكن إذ كيف يسأل الجماد، وهذا قرينة تدل على أن لفظ القرية مراد به غير معناه الحقيقي، وهو أهلها المقيمون فيها. وإنما عبر بلفظ القرية، ولم يعبر بلفظ الأهل مع أنه هو المراد؛ لأن في المجاز إيماء إلى الاستقصاء في السؤال حتى لو أمكن سؤال المكان لكان ليعقوب أن يسأله؛ ليكون شاهدًا بصدق ما يقوله أولاده، ولو أنه قيل: واسأل أهل القرية لما كان فيه الإيحاء بالاستقصاء وذيوع أمر السرقة، وفيها شهادة بصدقهم، وبراءتهم مما وقر في نفس يعقوب من احتمال تدبيرهم للتخلص منه كما فعلوا بيوسف من قبل.

وانظر إلى مصداق ذلك في قولهم: {يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} (يوسف: 81) .

ومما تحذف فيه الكلمة: المضاف، كما في قول الله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} (يوسف: 82) أي أهل القرية وأصحاب العير، فحذف المضاف في الموضعين، وحذفه يشير إلى شهرة السرقة وذيوعها، وكأنهم يريدون أن أمر سرقته قد اشتُهر وذاع، إلى حد أنك لو سألت الجمادات لأجابت، ولو سألت الحيوانات لنطقت وأخبرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت