فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 536

{قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(82)لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(83)}

ويعرف المسند إليه بالإشارة أيضًا لقصد إبراز المعقول في صورة المُحَس؛ فإن المتكلم قد يعظم المعنى في نفسه حتى يخيل إليه أنه صار شيئًا محسًّا يشار إليه بالبنان؛ ف يعمد إلى تعريفه بالإشارة التي تجسد الأمر المعنوي وتبرزه في صورة مرئية مشاهدة، مثل قوله سبحانه على لسان المنكرين للبعث: {قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (المؤمنون: 82، 83) .

وهذا الغرض لتعريف المسند إليه بالإشارة شائع ذائع في الشعر والكلام الجيد، وفي القرآن كثير، ولو رجعنا إلى آية الإفك التي استشهدنا بها على تمييز المسند إليه أكمل تمييز بواسطة تعريفه بالإشارة، لوجدنا الإشارة فيها أيضًا قد أبرزت الأمور المعنوية وجسدتها في صورة حسية.

(فائدة)

اقرأ قول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ} (النمل:67، 68) وقارنه بقوله - عز وجل: {بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ * قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ} (المؤمنون:81: 83) . فإنك تجد في الآية الأولى: {وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا} ، وفي الثانية: {وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا} ؛ وذلك لأن السياق في الآية الأولى ينبئ بأن مصب الإنكار وموضعه والجهة التي نظر إليها الكفرة وقصدوها بإنكارهم إنما هي البعث، فبعثهم وإخراجهم بعد موتهم وصيروتهم ترابًا هم وآباؤهم، هو الغرض الذي تعمم بالكلام وقصد: {أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ} ولذا قدم اسم الإشارة المشار به إلى البعث، إذ هو الغرض المقصود والمساق له الكلام.

أما في الآية الثانية: فالسياق ينبئ بمدى تمسكهم بعقائد الآباء وحرصهم على محاكاتها وتقليدهم فيها. فموضع الإنكار ومصبه والجهة المنظور منها هي المبعوثون لا البعث فهم سياق الحديث والغرض الذي تعمد به وقصد.

فلما كان الغرض المقصود في الآية الأولى هو البعث، قدم اسم الإشارة، ولما كان الغرض المقصود في الآية الثانية هم المبعوثون، قدم ما يدل عليهم: {نَحْنُ وَآبَاؤُنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت