وقد يكون الغرض من تقديم أحد المعمولات على الآخر هو: أن تأخيره يخل بالمعنى ويوهم خلاف المراد، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ}
فقد وصف الرجل بثلاث صفات: الإيمان، وكونه من آل فرعون، وكتمانه إيمانه.
وقدم: {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} على: {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} ؛ لأنه لو أخّر فقيل: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون؛ لتُوهم أن الجار والمجرور متعلق بالفعل: {يَكْتُمُ} ، وأن الرجل يكتم إيمانه خوفًا من آل فرعون، فهذا إخلال بالمعنى المراد؛ إذ لا يفهم منه عندئذ أن الرجل كان من آل فرعون بل يتوهم أنه كان يكتم إيمانه؛ خوفًا منهم، ففي هذا ضياع للهدف والغرض من الآيات.
إذ المراد: إبراز عناية الله تعالى ورعايته لموسى بأن جعل من آل فرعون من يدافع عنه، ويجادلهم فيه، ويناقشهم من أجله.