أما إيجاز الحذف فقد عرّفه البلاغيون: بأنه التعبير عن المعاني الكثيرة في عبارة قليلة، بحذف شيء من التركيب مع عدم الإخلال بتلك المعاني، ولابد في كل حذف من وجود أمرين: داعٍ يدعو إليه، وقرينة تدل على المحذوف وترشد إليه وتعيّنه، والمحذوف إما أن يكون جزء جملة أو كلمة أو جملة أو أكثر من جملة، فحذف جزء الكلمة، كما في قول الله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} (مريم: 20) فالأصل: ولم أكن بغيًّا، فقد حذفت النون تخفيفًا، وقوله عز وجل:"ونادوا يا مالِ ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون"بقراءة من قرأ بترخيم المنادى، والأصل: يا مالك، فحذفت الكاف؛ إشارة إلى ما هم فيه من ألم وعذاب وضيق وحزن، ومنه قول لبيد:
دَرَس المَنَا بِمَتالع فأبان ...
أراد: درس المنازل.
قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي
أراد: يا أميمة، فحذف حرف النداء ورخّم المنادى فحذف منه التاء.