شبه كمال الاتصال، مثل قوله تعالى مثلًا {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا}
فجملة {اتَّخَذَتْ بَيْتًا} وقعت جوابًا لسؤال مسار تقديره ما حالها، وسواء ولي الأداة اسم نكرة أو معرفة موصول، أو غير موصول، فإن وجه الشبه هيئة تركيبية منتزعة من مجموع الجمل الواقعة بعد الاسم، ولا يمكن أن يكون هذا الاسم هو المشبه به؛ لاستحالة استقلاله بالدلالة على المقصود من التشبيه بدون الجمل المذكورة بعده، وإنما احتيج إليه ليكون ركيزة تعتمد عليها تلك الجمل المتتالية التي يتكون منها المشبه به.
وإنما تُعدُّ التشبيهات البعيدة الغريبة في الحقيقة من أبلغ التشبيهات، وألطفها، وأكثرها تأثيرًا في النفس؛ لأنها تحتاج - كما قلنا - إلى إعمال الفكر، وإطالة النظر في أحوال الطرفين، والتفتيش في صفاتهما للوقوف على وجه الشبه بينهما، والشيء إذا نيل بعد طلب وتفكير طويل؛ يكون أوقع في النفس، وأشد تأثيرًا، وألصق في الذهن وأثبت.