فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 536

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ...(19)}

فالمشبه به في الآية محذوف تقديره: أو كمثل ذوي صيب؛ لأن الأصل أن يكون التشابه بين المعطوفات فيه تماثل، فهنا عطف، أو عطف {كَصَيِّبٍ} على قوله {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ} ، فإن وليها غير المشبه به كان مقدرًا بعدها كما في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} (البقرة: 19) ، فنجد أن المشبه به في الآية محذوف تقديره: أو كمثل ذوي صيب بدليل قوله في الآية {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} (البقرة: 19) .

فالكلام عن أهل النفاق، وقوله في الآية التي قبلها {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} (البقرة: 17) ، فلا بد إذن أن يأتي الكاف في {أَوْ كَصَيِّبٍ} ما يماثل المشبه في الآيات السابقة واللاحقة؛ لذا كان التقدير: أو كذوي صيب، فالآيات مسوقة لبيان حال المنافقين فيما يكابدونه من حيرة وشدة بسبب ظهور نفاقهم، بعد أن توهموا أنهم قد أمنوا على حياتهم بإظهار الإسلام.

وقد مُثِّلوا أولًا بحال من هو في أشد الحاجة إلى النار فاستوقدها {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} (البقرة: 17) ، ثم مُثلوا ثانيًا بحال قوم أصابهم مطر شديد فيه ظلمات ورعد وبرق، وصواعق مهلكة تهدد حياتهم بالموت، وكانوا يتوقعون فيه النفع والرخاء.

ونظير ذلك في دخول الكاف على مشبه به مقدر ما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} (الصف: 14) إذا لا شبه بين كون المسلمين أنصارًا لله، وبين قول عيسى، وإنما الشبه بين كونهم أنصار للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم، وكون الحواريين أنصارًا لعيسى؛ إذن فوجب أن يكون التقدير: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصارًا لعيسى ابن مريم حين قال لهم: من أنصاري إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت