فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 536

{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ...(3)}

فالمراد تأكيد أنهم خلق الله فليسو أهلًا للعبادة، ومحال أن يراد هنا التخصيص؛ لأن خلق الله ليس مقصورًا عليهم، فهو سبحانه يخلقهم ويخلق غيرهم، وهو خالق كل شيء.

ومثل حالة الإثبات حالة النفي المتأخر - كما قلنا عن المسند إليه - كما تقول: علي ما سعى في حاجتي، فإن كان القصد الرد على مَن زعم انفراد الضمير بعدم السعي دون علي أو على من زعم اشتراك الغير معه في عدم السعي، فالترتيب للتخصيص؛ أي: قصر عدم السعي على علي، والأول قصر قلب، والثاني قصر إفراد، وإن كان القصد إلى مجرد الإخبار لعدم السعي من غير قصد إلى الرد على منازع فالترتيب للتقوي؛ وهكذا تنحو هذا النحو من الترديد بين التخصيص والتقوي في كل تركيب لم يقع فيه المسند إليه معرف بعد النفي مثبتًا كان الكلام أو منفيًا، والحَكم في ذلك هو المقام والسياق.

فإن كان المسند إليه نكرة كما في الصورتين السابقتين وهما الإثبات أو تأخر النفي أفاد التقديم التخصيص قطعًا؛ ليكون مسوغًا للابتداء بالنكرة، ويكون التخصيص على نوعين؛ تخصيص الجنس أو الواحد كقولك: رجل جاءني؛ أي: لا امرأة أو رجلان؛ لأن الأصل في النكرة أن تكون لواحد من الجنس، ويقع القصد بها تارةً إلى الجنس فقط وذلك حين يكون المخاطب بالمثال السابق قد عرف أن قد أتاك آت ولم يدرِ جنسه أرجل هو أم امرأة، أو اعتقد أنه امرأة، وتارةً إلى الوحدة فقط، كما إذا عرف المخاطب أن قد أتاك من هو من جنس الرجال ولم يدرِ أرجل هو أم رجلان أم أكثر؟

فتقديم النكرة على الفعل يفيد قصره عليها بأحد الاعتبارين اللذين سبق ذكرهما الجنس أو الوحدة، ومرد الفصل بين المقامين يرجع لحال المخاطَب؛ فإن كان النزاع في الجنس فالقصر عليه والتخصيص له، وإن كان النزاع في العدد فالتخصيص للعدد واحدًا أو مثنى أو جمعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت