إذا قرأتَ قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُون} (يس: 9) لوجدتَ أن الآية الكريمة وضعت: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} في مقابلة: {مِنْ خَلْفِهِمْ} ، ولا تضاد بينهما على الحقيقة، وإنما التضاد الحقيقي بين من أمامهم ومن خلفهم، ولكن الذي آثره النظم الكريم يفيد التضاد، ويزيد على الضد الحقيقي في المعنى، ولهذا أوثر عليه، ومن هنا كان التضاد في هذا المقام خفيًّا، كان هذا الاستعمال من الطباق الخفي.