فهنا يشبه الله - سبحانه وتعالى - الليل باللباس بجامع الستر في كل فكل من الليل، واللباس يستر الناس وتأكيد الذم بما يشبه المدح له ضربان أيضًا؛ أولهما: أن يُستثنَى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخول صفة الذم المستثناة في صفة المدح المنفية. مثلًا قول الله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} (النبأ: 24، 25) فما قبل"إلا"نفي لذوق البرد والشراب، وما بعدها إثبات لذوق الحميم والغساق، وكلاهما ذم.