ومن هذا قصد تعظيم المسند إليه أو تحقيره بتعريفه باسم الإشارة الموضوع للقريب، بيان ذلك: أن أسماء الإشارة - كما نعلم - منها ما هو موضوع ليشار به إلى القريب مثل قولك: هذا زيد، ومنها ما هو موضوع للبعيد مثل: ذلك عمرو، ومنها ما هو للوسط بين القرب والبعد مثل: ذاك بشر، فيعرف المسند إليه بالإشارة للقريب بسر بلاغي يتمثل في تعظيمه؛ تنزيلًا لقربه من النفس منزلة قرب المسافة والمكانة؛ فيعبر عنه حينئذٍ باسم الإشارة الموضوع للقريب؛ تحقيقًا لهذا الغرض كما في قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
ووجه إفادة التعظيم من اسم الإشارة الموضوع للقريب أن المحبوب يكون عادة مخالطًا للنفس، حاضرًا في الذهن، لا يغيب عن الخاطر، فإرادة تعظيمه يناسبها القرب المكاني.