انظر إلى قول الله تعالى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} (الإسراء: 97) وقوله تعالى: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} (الصافات: 113) .
وتأمل القيد {عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} وما يفيده من استعلاء البركة وإحاطتهما بهما، ثم قارن بينه وبين القيد في الآية الأولى على وجوهه، وتبين كيف أبرز ذلك القيد أولئك الكفرة وقد علوا وجوههم. إن الحرف: {عَلَى} يفيد الاستعلاء، ولكنه استعلاءُ تعظيمٍ في آية الصافات، واستعلاء خزي وإهانة في آية الإسراء.
وتأمل فرق ما بين اللام وعلى في الآيات الكريمة: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة: 286) ، {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} (االأنبياء: 101) ، {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} (الصافات: 171) ، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} (هود: 40) . تجد أن اللام قد ذكرت عند سبق النفع، و {عَلَى} قد ذكرت عند سبق الضر؛ وذلك لأنك تلحظ في اللام معنى التملك والانتفاع، وتلحظ في: {عَلَى} معنى القهر والاستعلاء؛ ولذا يقول القائل:
على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا لي