فقد جعلهم الله لتماديهم في عبادة غير الله، وتسميتهم لهذه المعبودات آلهة، بمنزلة من يعتقد أن من لا يخلق أحق بالعبادة ممن يخلق، ولذلك جعل من لا يخلق أصلًا في استحقاق العبادة فشُبه به، فكان الأصل أن يقال: أفمن لا يخلق كمن
يخلق، لكن جعل من يخلق فرعًا مشبهًا عن طريق التشبيه المقلوب؛ مبالغة في تصوير جهلهم، وتماديهم في الشرك، وكان الأصل أن يُنكر عليهم جعلهم غير الخالق شبيهًا بالخالق في استحقاق العبادة.
ففي كل هذه الأمثلة نرى أن الغرض من التشبيه عائد على المشبه به، والهدف من ذلك هو المبالغة في اتصاف المشبه به بوجه الشبه، وإيهام أن الوجه في المشبه به أشهر وأقوى منه في المشبه.
ولذا آثر النظم الكريم التعبير بالإذاقة واللباس، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف؛ ليفيد الأمرين معًا شدة الإصابة، وشمولها، وإحاطتها، هكذا ندرك دقة التعبير في النظم القرآني.