فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 536

(فائدة)

وتأمل فرق ما بين"على"و"في"في الآيات الكريمة: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (لقمان: 5) ، {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (سبأ: 24) ، {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} (الكهف: 101) . تجد أن"على"تحمل معنى العزة والارتفاع، و"في"تحمل معنى الذل والانحطاط، وكأن المؤمن مستعلٍ على جواد يركضه حيث شاء، والكافر منغمسٌ في ظلام مرتبك فيه لا يرى ولا يعرف أين يتوجه، وقد تجد في"في"معنى العزة والرفعة؛ وذلك عندما يكون الانغماس في النعيم والعز والغرفات والمقام الأمين: {إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (سبأ: 37) ، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} (الدخان: 51، 52) . ففرق بين انغماس في جنات وعيون ومقام أمين، وغرفات ورحمة، وبين انغماس في ضلال أو غطاء عن ذكر الله أو عذاب مهين.

وتأمل بذلك ما جاء في قوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (آل عمران: 107) ، {الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} (سبأ: 38) .

إلى غير ذلك من المعاني الدقيقة التي تراها كامنة وراء استخدام حروف الجر في القرآن والتراكيب الجيدة، وشأن الجار والمجرور شأن سائر المتعلقات، هي لا تذكر إلا إذا اقتضاها المقام ودعا إليها داع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت