فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 5028

فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ:"أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟". فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ. قَالَ:"فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ؟". قُلْتُ: إِنَّ لِى أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ:"أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ". ثُمَّ قَالَ:"أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّى بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجَدِ. فَقَالَ:"الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"فَدعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلالًا أَنْ يَزِنَ لِى أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِى بِلالٌ، فَأَرْجَحَ فِى الْمِيزَانِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ:"ادْعُ لِى جَابِرًا"، فَدُعِيتُ، فَقُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَّى الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ أَبْغَضَ إِلَى مِنْهُ. فَقَالَ:"خذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ".

58 - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا فِى مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ، إِنَّمَا هُوَ فِى أُخْرَياتِ النَّاسِ. قَالَ: فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ قَالَ: نخَسهُ - أُرَاهُ قَالَ - بِشَىءٍ كَانَ مَعَهُ. قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ، يُتَازِعُنِى حَتَّى إِنِّى لأَكُفُّهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال القاضى: قال الداودى في قوله:"تستحد المغيبة"توقير المرأة منها ذلك مدة مغيب زوجها لتدل على صحتها، وهذا إن كان يشير أنه سنة، فلا أصل له، ولا هو بين من الحديث، وإنما أشار في الحديث إلى ما جرت به عادتهن غالبًا. وفيه حضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مكارم الأخلاق، وحسن العشرة، والتأنى وترك العجلة، واستجلاب كل ما يوجب الألفة، ودوام الصحبة، وألا يستغفل أهله ويطرقهم؛ لئلا يجد منهم رائحة وشعثًا يكرهه، ويكون سبب زهده وبغضه فيهن، وإمهالهم هنا حتى يدخلوا ليلًا يسبق خبرهم إلى أزواجهم فيستعدوا لهم.

ولا يعارض هذا النهى عن أن يطرق الرجل أهله ليلًا؛ لأن ذلك إذا لم يتقدمه خبر ليلًا، يستغفلهم، ويرى منه ما يكره من هذا وغيره بل هو موافق له، وقد جاء هذا مبينًا في حديثه الآخر الذى ذكره في الجهاد:"كان لا يطرق أهله ليلًا، وكان يأتيهم غدوة أو عشية" [1] .

وقوله:"فإذا قدمت فالكيس الكيس"، قال ابن الأعرابى: الكيس: الجماع،

(1) سيأتى في ك الإمارة رقم (180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت