فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 991

تبدت الوحشية الطائقية الشيعية في أسوأ صورها عندما اختارت لحظة إعدام صدام حسين هي لحظة النحر في يوم عيد الأضحى الذي ينتظره المسلمون في العالم أجمع، ويمثل لهم قيمة عظمى، ورمزًا كبيرًا في دينهم.

وخالفت الطائفية الشيعية إجماع المسلمين في مشارق الدنيا ومغاربها، إذ تعمدت تغيير يوم أضحاها من السبت إلى الأحد، معلنة أن المسلمين في العالم كله في جانب، وأن الشيعة الاثنى عشرية في جانب آخر، وأنهما لن يلتقيا أبدًا.

وهزأت الطائفية العراقية بدعوات المصالحة وخيالات التقارب بين الطوائف بسخريتها واستهانتها بمشاعر ملايين المسلمين في كل مكان، وأعلن قادة الشيعة العراقيون عن وجه قمىء، وقلب يملؤه الحقد والبغضاء لإخوانهم شركاء الوطن الواحد عبر السنين الطوال.

وأظهروا أن ما كانوا يعلنونه من كلام معسول، وعبارات براقة؛ إنما كان تقية شيعية كاذبة، أو قل نفاقًا يبدي منه صاحبه القناع الكاذب، ويخفي السكين الطاعن في الظهر لكل قيمة، وكل مبدأ، ويستهين به بكل عرف وكل شعور.

لقد مثل إعدام صدام حسين بهذه الطريقة رسالة طائفية من خامنئي ونجاد، والحكيم والصدر، والمالكي وغيرهم من قادة الطائفية الشيعية أن السنة في قاموسهم هم كلهم صدام حسين، وأن إعدامهم لصدام على مشنقة في يوم العيد إنما هو نموذج لإعدام كل السنة على مشانق غدر حيثما أمكن لهم ذلك.

كما أرادوا أن يعلنوا في رسالتهم عن حجم قدرتهم وسيطرتهم على مقاليد العراق، وأن العراق قد أصبح ولاية شيعية يحكمها الحقد الطائفي، وتسطر مبادءها قيم الولاء لإيران.

الكل يعلم أن صدام حسين كان يمثل الرمز الأهم في الحرب الإيرانية العراقية، وأنه قد استطاع أن يهزم العنجهية والاستكبار الإيراني، ويلحق بهم أسوأ جرح, وهم بإعدامه يستدعون مشاهد الهزيمة في القادسية الثانية ليتشفوا فيمن أذاقهم ألوان الهزيمة، ولكنهم نسوا أن هزيمتهم كانت في حرب شريفة وجهًا لوجه، دافع فيها العراقيون عن وطنهم وقيمهم وعقيدتهم، وأن الانتقام الشيعي هو انتقام خسيس يطعن في الظهر، ويقتل الأطفال، وينتهك الأعراض، ويسخر بالمشاعر.

الرسالة لم تخل أيضًا من إشارة في وجه الإدارة الأمريكية المهزومة في العراق أن صدام الذي دعمته أمريكا في حربها ضد إيران ها هو يستباح بذلك المشهد المأساوي المؤلم، وبأن أمريكا ليس لها سوى التعاون الكامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت