فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 991

مع ذات الطائفية, وأنه لا عودة لحاكم سني في العراق قد ينكأ لهم جراح الهزيمة, حتى الأكراد الذين قد شاركوهم اللعبة السياسية قد أهملوا قضيتهم، وأغلقوها بغير محاكمة - بإعدامه -!، وكأن الكل يهون في سبيل الثأر الشيعي الطائفي وحسب!

إن هذه الرسالة السوداء هي إعلان أمريكي على أنها قد اتخذت قرارًا بإنهاء ملف العراق بتسوية شيعية إيرانية أمريكية، والخيار الذي اختارته إدارة بوش هو خيار التسليم لإيران في العراق، في مقابل ربما تأمين قواعد ثابتة في المنطقة، وتأمين البترول العراقي، والقضاء على الحركة السنية المسلحة في العراق.

ليهنأ السيستاني إذن بموالاته للاحتلال الأمريكي، وبقراره بمهادنة الاحتلال ضد أبناء العراق، فقد فاز بجائزته، وتلقى هديته كما أحب أن تكون.

لم يكن صدام حسين قائدًا للمقاومة العراقية، ولا هو من أشعل فتيلها, ولن تهتز المقاومة العراقية بموته، بل لعلها ستزداد استعارًا لأنه ولا شك كان يمثل رمزًا قد تعاطف معه كثير من أبناء العراق المقاومين, فالمقاومة العراقية تبدو لنا حالة شعب بكامله، وتعبير عن آلام أمة بأجمعها ترفض الهوان، وتتمنع على المذلة، وليست ارتباطًا بشخص أو مجموعة أو حزب أيًا ما كان, فالذين قد راهنوا على تهدئة المقاومة بإعدامه قد يعودون أدراجهم بوفاض خال من أي مكتسب.

لقد استمعت إلى تعليقات الكثيرين حول إعدام صدام حسين, ولكن لفت نظري ذلك الكم الهائل من الغيظ والحقد والتشفي الذي ملأ كلمات المسئولين الشيعة سواء منهم من يبدو للناس كرجل دين بعمامة سوداء، أو ذاك الذي خلع العمامة وارتدى القناع السياسي, إنهم لم يستطيعوا أن يكتموا ذاك القدر من التشفي حيث تعمد كل منهم أن يبدأ حديثه بتهنئة بالإعدام، وأن يتوعد المقاومة العراقية كلها بذات المصير، إنهم لم يبد منهم حديث سياسي، بل حديث انتقامي بغيض!

لقد كررت الحكومة العراقية وحليفها الأمريكي ما استنكرته كثيرًا على"تنظيم القاعدة"من إظهار منظر الإعدام المؤلم للمشاعر, وكأن الأمر إذا تعلق بثأر طائفي فلا اعتبار بأي قيمة، ولا مراعاة لأية مبدأ.

الكثيرون من المراقبين استغربوا ذاك الاستعجال في التخلص من صدام رغم أنه يمثل - بالحسبة السياسية - ورقة رابحة لمن أراد المساومة على تهدئة الأوضاع العراقية, ولكن يظهر أن قادة الطائفة الشيعية تقدم الثأر المذهبي على مصلحة السياسية والشعبية لأبناء العراق كافة, كما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت