فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 991

ضد الشعب الفلسطيني، وفي مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية، من مداهمات يومية واغتيالات واعتقالات ومصادرة للأراضي وتوسيع للمستوطنات. وربطت المصادر الأمريكية بين التوتر الذي تشهده العديد من العواصم العربية وبين الأوضاع المأساوية في فلسطين إلى سوء الإدارة الأمريكية التي فشلت في تطبيق ما أسمته الديمقراطية في العراق وإحلال السلام والحرية للشعب العراقي من دكتاتورية النظام السابق.

أيها المسلمون، إن الطائفية المَقِيتة أخذت بُعْدًا خطيرًا بين العراقيين أنفسهم من ويلات التعذيب داخل زنازين ومعتقلات السلطة العراقية الحاكمة والمتمثلة بالطائفة الشيعية، فالعراقيون يعانون من الاضطهاد والتنكيل وشتّى أصناف وألوان العذاب، وإذا كان هذا هو الواقع العراقي فما الذي تغير؟! وهل مصير الشعب العراقي أن ينجر إلى دوامة الحرب الأهلية والتي تحصد الأخضر واليابس؟!

أيها المسلمون، عراق الرافِدَين لم يعد واحدًا، بل هو ساحة حرب، وساحة تفجيرات وانتقامات واغتيالات، آلاف مؤلفة من العراقيين أُزهِقت أرواحهم، الأمر الذي دفع مؤخّرًا بالجامعة العربية إلى إقناع الأطراف المعنية لحضور مؤتمر مصالحة عُقِد في القاهرة؛ لوضع آلية مصالحة، الإدارة الأمريكية رحّبت بقرار مؤتمر المصالحة، بعد أن كانت ترفض أي تدخل في الشأن العراقي عربيًّا كان أم أجنبيًّا، ويأتي الترحيب الأميركي لمؤتمر المصالحة لا لسواد عيون العرب والمسلمين، ولا لوقف حمّام الدم في أرض الرافِدَين، وإنما لوقف النزيف الدموي والحد من الخسائر البشرية في القوات الأمريكية، هذه الخسائر التي أخذت تداعياتها تؤثر سلبًا على الرئيس الأمريكي ومكانته، حيث هبطت شعبيته إلى أدنى مستوى. أمريكا وقوى الشر تُغذّي الاقتتال، وفي الوقت ذاته تُنَصِّب نفسها مصلحًا اجتماعيًّا.

فحذار من الحرب الأهلية والطائفية البغيضة، اسمعوا قوله - تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] .

أيها العراقيون، عودوا إلى رشدكم وصوابكم، وحّدوا صفوفكم، وليكن هدفكم واحدًا، العراق لكم، فلا تدعوا قوى الظلم والعدوان تسلب ثرواتكم وتنهب خيراتكم، لا تجعلوا من عراق الرشيد والمعتصم مقرًّا دائمًا للغزاة والحاقدين، كونوا أمة واحدة كما أرادكم الله، اسمعوا قوله - تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] ، وأنتم تعلمون شرعًا أنه لا يجوز لمسلم أن يشهر السلاح بوجه أخيه المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت