فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 991

أيها المسلمون، شعبنا المسلم في أرضنا المقدسة يكتوي بنار الاحتلال، ويقع حاليًّا ضحية التفاعلات والتناقضات في العالم كله، إذ لم يعد قادرًا على المطالبة بحقوقه المشروعة، ذلك أن إسرائيل تستغل الحملة الدولية ضد الإرهاب لتعكس سياستها التوسعية على حساب الحقوق الفلسطينية، وتخلط بين الإرهاب والحق المشروع، فلم يعد في القاموس الدولي ما يعرف بالنِّضَال العادل والمشروع، وإنما يجب محاربة الإرهاب. وقد كشفت وزارة الخارجية البريطانية النقاب عن وثائق سرية تتحدث عن اعتزام الحكومة الإسرائيلية مواصلة تهويد مدينة القدس، ومصادرة المزيد من الأراضي لإقامة مستوطنات جديدة وتوسيع المُقَامَة، وإقامة نقاط حدود تعيق حركة المواطنين.

أيها المسلمون، الحركة المسعورة لتهويد مدينة القدس لا تزال مستمرة وبشتى الوسائل، فقد قامت دائرة الطابو الإسرائيلية بتسجيل ألف وثلاثمائة عقار داخل البلدة القديمة بأسماء يهود، وأمتنا غافلة لاهية وتحت مسمع العالم، ماذا تبقّى من بيوت وعقارات داخل القدس؟! العقارات تسرّب بطرق غير مشروعة، وقد يتم الاستيلاء عليها عنوة وبالقوة، وقد أعلنت الهيئة الإسلامية العليا رفضها لهذه الخطوة من جانب إسرائيل، ودعت المجتمع الدولي ورابطة العالم الإسلامي إلى التدخل السريع لوضع حد لهذه الممارسات التي تفقد الفلسطينيين حقهم المشروع في ممتلكاتهم. ومن هنا فالواجب أخذ الحيطة والحذر الكامل والتمسك بحقنا وتكثيف السكن والتواجد في البلدة القديمة وعدم إعطاء الفرص والذرائع لغيرنا بالاستيلاء على ممتلكاتنا.

عباد الله، وضمن سياسة تهويد المدينة تعتزم بلدية القدس القيام بحملة واسعة لهدم البيوت في مدينة القدس وضواحيها بدعوى البناء غير المرخص، علمًا بأن البلدية لا تعطي رخص بناء، وتفرض قيودًا تعجيزية تكلف المواطن مئات آلاف من الشواقل للحصول على رخص بناء، قبل الهدم تفرض الغرامات الباهظة والمخالفات المتعددة فيدفعها المواطن لعل الهدم يتوقف، ثم يفاجأ بقرار الهدم، ويصبح البيت رمادًا تجرفه جَرّافات الظلم. فلا الغرامات تعفيه من الهدم، ولا التراخيص بالأمر الهين السهل حتى يحصل عليها، فهل تعرف بلدية القدس أن أعداد الأسر تتكاثر، وأنه لا بد لهم من سكن ومأوى؟! هل تعرف للإنسانية معنى أو العدالة مغزى؟! هل يريدون أن نرحل من أرضنا؟! فليطمئنوا؛ لن نرحل من أرضنا وأرض الإسلام والمسلمين ما دام فينا عرق ينبض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت