أيها المسلمون، أفيقوا من سباتكم، وانتبهوا لأنفسكم، فنحن نعيش في زمن المآسي والآلام والأحزان، لم نتذوق حلاوة الإيمان والنصر منذ زمن، وأنتم ترون بأنفسكم أن أفراحكم تتحول إلى أحزان ومآتم، وأبناء جلدتنا يروّجون للكفر والإلحاد والعلمانية والعولمة، وليس لكم من سبيل إلا أن تعودوا إلى طريق الله، وأن تتمسكوا بحبل الله، وأن تعملوا لإقامة دولتكم دولة العدل دولة القوة والتسامح دولة الإسلام دولة الأمن والأمان، فلا تكونوا عونًا للشيطان، وكونوا أهلًا لحمل المسؤولية، وتيقّنوا أن من كان مع الله فلن يخذله، فانصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطلاق: 2، 3] ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5، 6] .
الخطبة الثانية:
أما بعد: أيها المؤمنون، إن الله - تعالى -قد تكفّل بنصرة هذا الدين إلى يوم القيامة وبظهوره على الدين كله، وشهد بذلك وكفى بالله شهيدًا، وأخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى يوم القيامة، وأخبر أنهم في أرض الشام، كما أخبرنا أن الساعة لا تقوم حتى نقاتل قومًا صغار الأعين، ذُلْف الأنوف، يَنْتَعِلُون الشعر، كأن وجوههم المجَانّ المُطْرَقَة. وأخبر أن أمته لا يزالون يقاتلون الأمم حتى يقاتلوا الأعور الدجال حين ينزل المسيح عيسى ابن مريم من السماء على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وأخبرنا أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد دينها، وأنتم تعلمون أن التجديد لا يكون إلا بعد هدم، ويقول نبينا: (( سألت ربي أن لا يُسلّط على أمتي عدوًّا من غيرهم فيجتاحهم فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم بسنة عامة فأعطانيها ) ).
وما تزال دلائل نبوته تظهر شيئًا بعد شيء يا عباد الله، وأنتم ترون ذلك بأعينكم، مهما حدث لكم من تعب ونصب فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.
عباد الله، نريد مسلمين حقيقة لا بأسماء ولا بالوراثة ولا بالوجود في أرض الإسلام، نريد مسلمين مستعدين أن يبذلوا في سبيل دينهم وأمتهم وعقيدتهم.
عباد الله، إن هذا الدين منصور لا محالة، فكونوا أنتم ـ أيها المؤمنون ـ أنصار الله، كونوا أتباع رسول الله، كونوا أنتم الفئة المرجوة لنصرة دين