لم تكتف التقارير بذلك وإنما سلطت الأضواء على ما سمي بالمحكمة الجزائية المتخصصة، التي تحاكم «خلية صنعاء» وهي محكمة استثنائية.
وفي أغرب الأحكام التي أصدرتها تلك المحكمة الاستثنائية والغرائب بلا حصر بالمناسبة ـ أنها قضت بتوقيع غرامة على صحيفة «الشورى» المعارضة وصلت إلى 500 مليون دولار ـ أكرر خمسمائة مليون دولار لماذا؟ ـ لأنها نشرت ذات يوم خبرا غير دقيق عن عدم صلاحية مصل مضاد لأحد الأوبئة، وقد كذبت وزارة الصحة الخبر، ونشرت الصحيفة التكذيب، غير أن جهة أخرى تصيدت المسألة، ووجدتها فرصة لتأديب الصحيفة المعارضة، فحركت الدعوى ضدها، مستندة في ذلك إلى أن نشر الخبر (الذي تم تكذيبه) من شأنه أن يدفع الناس إلى الشك في جدواه، ومن ثم الإعراض عن التطعيم، وحين يفعلون ذلك فإنهم سيصبحون معرضين للإصابة بالوباء، مما يترتب عليه وفاة إعداد منهم خلال السنوات العشر المقبلة، وهو ما ينبغي أن تتحمل الصحيفة مسؤوليته، عن طريق دفع دية المتوفين من أبناء عدن في الفترة. وهذه الدية قدرتها المحكمة الاستثنائية بخمسمائة مليون دولار!
طعن المحامون في الحكم، وبعد مداولات وأخذ ورد، خفضت الغرامة إلى ما يعادل 20 ألف دولار، وقررت المحكمة إغلاق الصحيفة المعارضة لمدة ستة أشهر.
الملف الذي بين يدي حافل بالشهادات والتقارير الأخرى، التي تحدثت عن الاعتداء بالضرب على الصحفيين المعارضين، وعمليات الخطف والقمع والتعذيب التي يتعرض لها الناشطون، وحصة الهاشميين في تلك الممارسات أكبر، الأمر الذي يخشى معه أن يجدد الصراع المذهبي المقيت الذي يفترض أن اليمن تجاوزه منذ عقود، ذلك غير التقارير التي تحدثت عن محاكمة نفر من العلماء، لمجرد أن بعضهم زار إيران أو حضر حفلا في السفارة الإيرانية قبل خمس أو سبع سنوات!
كما يحدث في أقطار عربية أخرى، فإن حملات ملاحقة المعارضين وقمعهم تتذرع بمكافحة الإرهاب ولأنه يقال إن لتنظيم القاعدة حضورا بين بعض الشبان اليمنيين ومنهم من كان له دور في أحداث 11 سبتمبر فقد وجدت أجهزة الأمن في تلك الخلفية غطاء يطلق يدها في إجراءات الملاحقة والقمع، أنيطت بمحكمة أمن الدولة الاستثنائية مهمة إكمال المهمة.
غير أن الانتهاكات اتسع نطاقها على نحو أثار حفيظة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، فعقدت أكثر من ندوة انتقدت عدم دستورية