فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 991

وطاقات عالية وفقوا بسببها إلى كثير من الصواب الذي أخطأ فيه الناس، ولذلك فلديهم من الثقة بآرائهم ما يصعب على الناس إقناعهم بغيرها).

لهذا أتمنى على من يقرأ هذه الملاحظات من أصحاب الذكاء الحاد أن يتفكر فيها بنفسه دون أن يطيل النظر في العبارة أو الأسلوب.

والله الموفق لكل خير.

أولًا: في مجال التربية والإعداد الجهادي:

إن ساحة أفغانستان مدرسة تربوية عظيمة لا يقدرها حق قدرها إلا من عاش فيها فترة من الزمن، إذ (ليس الخبر كالمعاينة) ، وهو ميدان تبرز فيه الطاقات الكامنة في الأفراد.

إن معظم من يسيرون في طريق الدعوة إلى الله بحاجة ماسة إلى العيش فترة من حياتهم في هذا الجو الجهادي حتى تستقيم نفوسهم على الطاعة والعبادة.

ويكفي في مجال التربية شعور الداعية بدنو أجله وكتابة وصيته حتى تطهر نفسه من أخطائها وأدرانها وأمراضها.

ويكفي في مجال التربية الشعور بالأخوة في الله في أعلى صورها.

ويكفي في مجال التربية والإعداد الجهادي والتدريب على مختلف الأسلحة؛ مما يصقل الداعية ويطرد عنه عقدة الخوف المبتلى بها كثير من الناس اليوم.

لكن بقي أن نقول: أن هناك طائفة بارزة من الدعاة قد لا يكونون بحاجة ماسة إلى هذا الجو، نظرًا لما حباهم الله من طاقات وقدرات عالية، إذ لديهم الاستعداد للمواجهة والتضحية في سبيل الله والصدع بكلمة الحق مهما كانت آثارها عليهم، لكن لنتذكر جيدًا أن هذه الفئة قليلة وقليلة جدًا بالنسبة لعموم السالكين لدرب الدعوة، ويجب عليهم أن يعلموا أن معظم الدعاة ليسوا على نفس المستوى الذي هم عليه.

وإن نظرة شاملة إلى حالة الدعاة في مختلف القطاعات، سواء في التعليم أو في المؤسسات أو في مواقع العمل المختلفة يتبين لنا منها ما تتعرض له النفوس من الأسن والتقهقر.

وفي ظني أن العيش في جو الجهاد كفيل بإزالة الصدأ المتراكم، وكفيل بدفع الداعية إلى النماء والعطاء والبذل والتضحية.

ثم إن المسلم الداعية الذي لم يعرض نفسه للجهاد لا يدري عن مقدار إيمانه الذي بين جنبيه، إذ أن الجهاد فضحٌ للمنافق حيث قال المصطفى -عليه الصلاة والسلام-: (من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من شعب النفاق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت