فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 991

والله - جل وعلا -يقول: (لَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ولَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ) ، ولقول - سبحانه: (إلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ... ) الآية.

فهل كل القاعدين عن الجهاد من الدعاة سالمين من مقتضى هذه الآيات.

ومن العجيب أن بلادًا مثل سويسرا (وهي الدولة المحاطة بالأمن من جميع الجهات) يفرض على الفرد الذي يتراوح عمره بين الخامسة عشرة والخامسة والأربعين الالتحاق بدورة تدريبية عسكرية مدتها قرابة الثلاثة أسابيع يعيدها سنويًا وبشكل مستمر.

بحيث يستطيعون خلال ساعتين (وعددهم لا يتجاوز الستة ملايين) تحضير جيش مسلح قوامه ستمائة ألف مقاتل.

أليس الدعاة أحق منهم بهذا الإعداد؟ ومن الخطأ الشائع: ما ذكره لي أحد العلماء الأفاضل من أن الإعداد العسكري يمكن أن يتم في حالة نشوب الحرب، وأنه حيثما كانت الحرب وجدت معسكرات التدرب والإعداد، وأقول لشيخنا الفاضل الحبيب: ترى لماذا لم يفكر السويسريون بهذا المنطق؟.

إن الإعداد العسكري للجهاد في وقت قصير من السنة لن يؤثر مطلقًا على سير الدعوة وطلب العلم الشرعي، بل ولا على الأعمال والوظائف.

كما أن الإعداد المستمر للجهاد لا يقتضي مطلقًا الحماس غير المنضبط والذي يؤدي إلى النكسات المتوالية للدعوات.

ثانيًا: علاقتنا بالتيار الجهادي:

1 -التيار الجهادي متكون من الشباب المتحمس الراغب في بذل نفسه لله ينقصه العلم الشرعي، ولكنه قابل تمامًا للتوجيه والإرشاد والتعليم، فمن الواجب علينا أن نستفيد من هذه الطاقات الهائلة ونوجهها التوجيه الصحيح.

لقد رأيت أحد الشباب يستمع إلى شريط لأحد المشايخ ويقول لي: هذه رابع مرة أستمع فيها إلى هذا الشريط، فقلت في نفسي: ترى لو كان الشيخ بينهم كم سيكون تأثيره فيهم؟

2 -هذا التيار الجهادي يشعر بالنفور ممن يثبطون عن الجهاد في أفغانستان، ولهذا سيعرض عن الإقبال على الأفكار والمحاضرات الدعوية؛ لأن أصحابها لا يحثون على الجهاد، وبهذا نكون قد وضعنا عوائق بيننا وبين هذا التيار.

3 -إن الإعراض عن الشباب المجاهد القاصر في علمه الشرعي يؤدي إلى أن تتلقفه الأفكار المبتدعة ومناهج الخوارج؛ فتتقاذفه ذات اليمين وذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت