عذرا أخيتي الحبيبة إن كنت سأرفع التكلف والتنميق لأحدثك حديثا لا تنقصه الصراحة (فالمؤمن مرآة أخيه) ولن يكتمل إيمان امرىء لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فالعين تبصر منها ما دنا ونأى ولا ترى نفسها إلا بمرآةِ .. ثم إن الأمر متعلق بدينك .. بعبادتك التي تتقربين إلى الله بها فهو إذن أمر مهم يستوجب هذا كله فشنفي أذنيك وأرعيني سمعك وعقلك:
لقد ذهلت ... حين رأيتك هناك بهذه الهيئة المحزنة .. وهذا الحجاب الفاتن!!
كنتِ نهبة لكل عين .. ولقمة سائغة لكل متطفل .. لقد هممت أن أفقأ تلك العيون .. وأن أحشو تلك النفوس بالتراب!!
ولكنني توقفت برهة .. فهي ليست سببا مباشرا .. إنما السبب الحقيقي هو .. هذا الحجاب الصارخ: أن هلموا إلي!!
إن أمر الحجاب يا أختي العزيزة أمر تعبدي لا مجال فيه لاجتهادات ولا آراء ذاتية .. فيجب أن نرضى به كما أمرنا (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) [سورة الأحزاب: 36] .
أمرتِ بالحجاب كما أمرتِ بغيره من العبادات .. به تستترين عن أعين الذئاب المسعورة .. وبه تحصنين نفسك .. وتحمين شباب أمتك من الوقوع في مهاوي الردى والرذيلة .. وبه تكبتين الشيطان وأعداء الإسلام .. وتعلين راية التوحيد .. وتتربعين على عرش العزة والكرامة.
إنني يا عزيزتي: قد أجد لك مبررا لأن تختاري ثوبا جميلا يناسبك .. أو تقتني ساعة رائعة تليق بك .. ولكنني لا أستطيع أن أسوغ لك تفننك في اختيار أصناف جديدة لعباءتك وطرحتك وخمارك!!
إنك بهذا أنزلتِ الحجاب من عليائه وخلعتِ عليه أوحال الموضة .. وأطمارها.
هل كنت تظنين أن لبسك للعباءة بهذا الشكل هو الحشمة ذاتها .. أم أنك تعلمين أن هذا صورة من صور الزينة التي ما فرض الله الحجاب إلا لسترها؟!!
كوني صريحة مع نفسك .. وحاسبيها بكل صدق.
هل تدركين ماذا يعني الحجاب .. ؟ ... وما الحكمة من فرضيته .. ؟
هل أنت موقنة أن دينك الإسلامي العظيم ما جاء بشيء إلا وفيه كل الخير وما نهانا عن شيء إلا وفيه الشرُّ كله؟
إنك مطمع الرجال ومهوى أفئدتهم وإذا خرجتِ زينك الشيطان في أعينهم .. فما بالك بهذا الحجاب المتبرج .. تبدين أكثر مما تسترين .. وتظهرين ربما بصورة أحسن من حقيقتك .. فتفتنين وتفتنين والعياذ بالله.