وتشتكي قلة الوفاء وغدر الصديقات عندما رفضت صديقتها خطبتها لأخيها. وانتخبت أخرى غريبة وهي الصديقة المصدوقة الوفية الملازمة والأمر واضح وضوح الشمس، فهذه الصديقة ذات الأظافر الطويلة، والقصة الفرنسية والحجاب الناقص أو غير اللائق لا تنفع لأن تكون العروس المناسبة أو الإنسانة التي يشهد لها الجميع بالصلاح، صلاح الظاهر على الأقل ما دام صلاح الباطن لا يعلمه إلا الله.
والحقيقة أن المرأة الساترة تفرض احترامها حتى على الأقل تدينًا، وهي محل الثقة والتقدير ... والعكس تمامًا .. بل كيف يحترم الناس مهرجًا في السيرك يغير في شكله ليضحك الناس بل ليضحكهم عليه؟! كيف يثق الناس بالمتذبذب، والإمعة، والمندفع، والسطحي.
ومما يدعو إلى مزيد من القهر والألم أن من وضع عراقيل الشعارات الضالة أمام النساء ومن يحاول تجريدهن من ثياب العفة والفضيلة هو نفسه أول من ينظر إليهن نظرة الازدراء والتهكم ما إن يقعن في شراكه ويمضين في سبيله.
والأشد ألمًا أن تنشد المرأة السعادة والرقي وهي من يحاول اغتيالها بين يديها، وتبغي السمو، وهي من تهوي بنفسها في قاع الضلالات.
نعم لا يصح إلا الصحيح، وهذه النتيجة يصل إليها المتغربلات في أوحال الفن النتنة، عندما لا تجد إحداهن من يتزوجها، أو تستحيل حياتها الزواجية إلى شقاء ومسرح خيانات ومشكلات زواجية مستمرة والله - تعالى -لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وبالمقابل، ما أصاب الإنسان من مصيبة أو شقاء أو تعاسة فمن نفسه، ومعاصيه، والسفور عصيان أمر رباني واضح.
إن من يبحث عن الستر يجده، ومن يريد السلامة يسلم. الخمار تاج المرأة المصون، وليس سببًا للتخلف والرجعية. وهذا ما أقرت به إحدى نساء الغرب التي صدمت في طريقها للالتزام بإحدى بنات المسلمين ـ وهي تقفز كالكنغر في بنطلون الجينز الضيق في إحدى المحلات التجارية ـ بعد أن سألتها مستنكرة: لماذا تخلعون الخجاب هنا ... ألستم تؤمنون برب واحد ... وهو هنا كما هو هناك؟
وعودًا على بد .. لقد كان الجمال لؤلؤة بيضاء داخل محارة مغلقة يغامر الرجال من أجلها، ويتحملون المشاق تحوطهم المجازر وتفتك بهم المخاطر فلا يزيدهم إلا إصرارًا وعزيمة ... فهل تعقل النساء؟!
ذو القعدة 1425هـ