فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 991

وتربيتهم تربية دينية وعسكرية خاصة، يحفظ فيها المملوك القرآن ويتلقى تعاليم الدين الحنيف، ويحاسب حسابًا شديدًا على تطبيقها، فإذا اشتد عوده تعلم ركوب الخيل وفنون الرماية والقتال، وتشرب حب الدين والجهاد، وتُعَدّ الفروسية والذكاء والإخلاص لولي الأمر أهم مقومات وصول المملوك إلى أعلى المناصب. وقد أفرزت هذه التربية رجالًا حموا حوزة الدين أمثال قطز وبيبرس، وجنودًا من أمثال أبطال عين جالوت، فعلام نربي أبناءنا الآن، وعلام يربي حكام المسلمين اليوم أبناءهم؟!

يا خيل الله .. اركبي

اختار قطز الخروج لملاقاة العدو في بلاد الشام، خط الدفاع الأول عن مصر، فبدأ بتنظيم الجبهة الداخلية، بعزل كل من شك في ولائه وتعيين رجاله المقربين، وألقى القبض على معارضيه وأودعهم السجن، وحشد الجيوش من المماليك، ثم نادى منادي الجهاد في القاهرة وسائر الأقاليم. وبدأ في جمع الأموال اللازمة، ففرض ضرائب جديدة، لكنه لقي معارضة شديدة من العلماء، وفي مقدمتهم العز بن عبد السلام، الذي طالبه بجمع ما عند أمراء المماليك من ذهب وسكة عملة، حتى لا يبقى مع الواحد منهم سوى جواده وسلاحه، فإذا لم يكف جاز له أن يفرض ضريبة على الرعية، فامتثل قطز لهذا الرأي.

ولمّا وجد قطز تقاعسًا من بعض الأمراء في الخروج لحرب المغول صاح فيهم:"يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال وأنتم للغزاة كارهون؟ أنا متوجه .. فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين"، فكان لكلماته كبير الأثر فاستجابوا جميعًا لنداء الجهاد.

وضع قطز على رأس مقدمة الجيش الظاهر بيبرس زعيم المماليك البحرية، نظرًا لروحه العالية وتحمسه للجهاد، وخبرته ببلاد الشام، إضافة إلى كسب ود هذه الطائفة وإزالة ما بينه وبينها من خلاف. تقدم بيبرس بالمقدمة فهزم قوة صغيرة من المغول في غزة، وتبعه قطز ببقية الجيش، ارتعدت فرائص الصليبيين من قوة جيش مصر وعدده وعدته، فخرجوا إلى قطز يعرضون عليه المساعدة، فشكرهم وأخذ عليهم العهد أن يكونوا على الحياد لا له ولا عليه، وهددهم إذا نقضوا عهدهم بأن يقاتلهم قبل المغول، ومضى في طريقه شمالًا، ولم يكن الصليبيون آنذاك قوة يخشى بأسها.

عين جالوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت