فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 991

وهو ما جعلها أشبه ما تكون بصحن كبير ينتظر الامتلاء، أما الثاني فهو إعصار كاترينا، الذي كان يتحرك بسرعة 140 ميلًا في الساعة، ويحمل قوة تعادل قنبلة نووية من عيار 20 ميجا طن، تنفجر كل عشرين دقيقة. وبسبب قوته وعنفوانه فإنه كل يوم كان يغرق في الطين رقعة من المدينة تعادل مساحة 33 ملعب كرة قدم أميركية، الأمر الذي أسفر عن الخراب الهائل الذي تحدثت به الركبان في أنحاء المعمورة.

الحدث الجلل كان له صداه في هولندا، التي وصلتها الرسالة بسرعة، لأن نصف البلد يقع تحت سطح البحر، الأمر الذي يعرضها لاحتمالات مماثلة، لم تكن بعيدة عن أذهان المسؤولين في الحكومة، الذين خططوا منذ عدة عقود لمواجهة الاحتمال الأسوأ. وكانت هولندا قد شهدت قبل أكثر من نصف قرن (عام 1953) عاصفة هائلة، أسفرت عن مقتل 1500 شخص وأدت إلى تدمير مئات الجسور والمساكن، الأمر الذي اعتبر كارثة وطنية في حينه. وبسبب من ذلك وضعت الحكومة خطة لمدة 30 سنة ـ كلفتها 3 مليارات دولار ـ لتعزيز قدرات الجسور وتشييد شبكة ضخمة من القنوات والجزر الاصطناعية، إضافة إلى إقامة 62 ممرًا ـ بطول ميل ونصف الميل ـ للسيطرة على دخول وخروج مياه بحر الشمال في المناطق المنخفضة بالأقاليم الجنوبية.

بعد الذي أحدثه إعصار كاترينا، تجدد الحوار بين الخبراء الهولنديين حول مدى كفاية الاحتياطات التي اتخذت لتجنيب البلاد كارثة مماثلة. ذلك أن بعضهم ارتأوا أن الأوضاع تغيرت مع حلول القرن الواحد والعشرين، حيث تزايد عدد السكان وتغير الطقس من جراء ظاهرة الاحتباس الحراري. وهي ملابسات أدت إلى كثرة عدد الفيضانات، وجددت القلق على مصير البلاد.

وقد أشارت التقارير الصحافية إلى أن دراسة مهمة جرى إعدادها خلال السنوات الخمس الأخيرة، سوف تعلن خلال شهر يناير (كانون الثاني) القادم، وستحدد حجم احتمالات المخاطر المحتملة، خصوصًا في ظل المؤشرات التي دلت على أن هولندا تحيطها مياه ترتفع بنسب مقلقة، في الوقت الذي تنخفض فيه أرضيتها بشكل مستمر. حيث تبين أن أراضي تلك الدولة الصغيرة انخفضت بمعدل 12 قدمًا خلال الألف سنة الماضية، وأن مياه البحر المحيطة تزيد بمعدل يتراوح بين 23 و39 بوصة كل مائة عام.

ما دعاني إلى هذا الاستطراد أن عالمنا العربي ـ منطقة الخليج بوجه أخص ـ ما زالت تعيش فورة البناء في البحر، بعدما ظهرت الموجة في دبي أولًا، ثم لقيت هوى عند آخرين، فانتشرت في مختلف دول الخليج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت