فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 991

الذي ملأ الكون نورًا وهدى، وأحيا مراسم الحق وقد صارت طرائق قددا، أعلى الأنام يدا، وأرفهم محتدا، الذي بجاهه نلبس أثواب السعادة جددا، ونظفر بالنعيم الذي لا ينقط أبدا، والرضى عن آله وأصحابه الذين رفعوا لسماء سنته عمدا، وأوضحوا من سبيل اتباعه مقصدا، وتقبلوا شيمه الطاهرة ركعًا وسجدا، سيوفًا على من اعتدى ونجومًا لمن اهتدى، وعلت فروع ملته صعدا، وأصبح بناؤها مديدًا مخلدان والدعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي يتوالى مثنى وموحدا، كما جمع لملككم ما تفرق من الألقاب على توالي الأحقاب، فجعل سيفكم سفاحًا وعلمكم منصورًا ورأيكم رشيدًا وعزمكم مؤيدان فإنا كتبناه إليكم - كتب الله تعالى لكم صنعًا يشرح للإسلام خلدا، ونصرًا يقيم للدين الحنيف أودا، وعزمًا يملأ أفئدة الكفر كمدا، وجعلكم ممن هيأ له من أمره رشدا، ويسر لكم العاقبة الحسنى كما وعد في كتابه العزيز والله أصدق موعدا - من حمراء غرناطة حرسها الله ولا زائد بفضل الله سبحانه إلا استطلاع سعودكم في آفاق العناية، واعتقاد جميل صنع الله في البداية والنهاية، والعلم بأن ملككم تحدى من الظهور على أعدائه بآية وأجرى جياد السعد في ميدان لا يحد بغاية، وخرق حجاب المعتاد بما لم يظهر إلا لأصحاب الكرامة والولاية، ونحن على ما علمتم من السرور بما يهز لملككم المنصور عطفا، ويسدل عليه من العصمة سجفان نقاسمه الارتياح لمواقع نعم الله تعالى نصفًا ونصفا، ونعقد بين أنباء مسرته وبين الشكر لله حلفا، ونعد التشييع له مما يقربنا إلى الله زلفى، ونؤمل من إمداده ونرتقب من جهاده وقتًا يكفل به الدين و يكفى، وتروى غلل النفوس وتشفى.

وإلى هذا وصل الله سعدكم، ووالى نصركم وعضدكم، فإنا من لدن صدر عن أخيكم أبي الفضل ما صدر من الانقياد لخدع الآمال، والاعتزاز بموارد الآل، وقال رأيه في اقتحام الأهوال، وتورط في هفو حار فيها حيرة أهل الكلام في الأحوال، وناصب من أمركم السعيد جبلًا قضى الله له بالاستقرار والاستقبال، ومن ذا يزاحم الأطواد ويزحزح الجبال وأخلف الظن منا في وفائهن وأضمر عملًا استأثر عنا بإخفائهن واستعان من عدو الدين بمعين قلما يري لمن استنصر به زند، ولا خفق لمن تولاه بالنصر بند، وإن الطاغية أعانه وأنجده ورأى أنه سهم على المسلمين سدده، وغضب للفتنة جرده، فسخر له الفلك، وأمل أن يستخدمه بسبب ذلك الملك، فأورده الهلك والظلم الحلك، علمنا أن طرف سعادته كاب، وسحاب آماله غير ذات انسكاب، وقدم غرته لم يستقر من السداد في غرز ركاب، فغن نجاح أعمال النفوس، مرتبط بنياتها، وغايات الأمور تظهر في بداياتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت