فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 991

وعوائد الله تعالى فيمن نازع قدرته لا تجهل، ومن غالب أمر الله خاب منه المعول.

فبينما نحن نرتقب خسار تلك الصفقة المعقودة، وخمود تلك الشعلة الموقودة، وصلنا كتابكم يشرح الصدور ويشرح الأخبار، ويهدي طرف المسرات على أكف الاستبشار، ويعرب بلسان حال المسارعة والابتدار، عن الود الواضح وضوح النهار، والتحقق بخلوصنا الذي يعلمه عالم الأسرار، فأعاد في الإفادة وأبدى، وأسدى من الفضائل الجلائل ما أسدى فعلم منه مآل (1) من رام أن يقدح زند الشتات من بعد الالتئام، ويثير عجاجة المنازعة من بعد ركود القتام، هيهات تلك قلادة الله تعالى التي ما كان يتركها بغير نظام، ولم يدر

(1) ص: مثال.

أنكم نصبتم له من الحزم حبالة لا يفلتها قنيص، وسددتم له من السعد سهمًا ما له عنه من محيص، بما كان من إرسال جوارح الأسطول السعيد في مطاره، حائلًا بينه وبين أوطاره (1) ، فما كان إلا التسمية والإرسال، ثم الإمساك والقتال، ثم الاقتيات والاستعمال، فيا له من زجر استنطق لسان الوجود فجدله (2) ، واستنصر البحر فخذله، وصارع القدر فجدله (3) لما جد له، وإن خدامكم استولوا على ما كان فيه من مؤمل (4) غاية بعيدة، ومنتسب إلى نصبة غير سعيدة، وشانئ غمرته من الكفار، خدام الماء وأولياء النار، تحكمت فيهم أطراف العوالي وصدور الشفار، وتحصل منهم من تخطاه الحمام في قبضة الإسار، فعجبنا من تيسير هذا المرام، وإخماد الله لهذا الضرام، وقلنا: تكييف لا يحصل في الأوهام، وتسديد لا تستطيع إصابته السهام، كلما قدح الخلاف زندًا أطفأ سعدكم شعلته، أو أظهر الشتات ألمًا أبرأ يمن طائركم علته، وما ذاك إلا لنية صدقت معاملتها في جنب الله تعالى وصحت، واسترسلت بركتها وسحت، وجهاد نذرتموه إذا فرغت شواغلكم وتمت، واهتمام بالإسلام يكفيه الخطوب التي أهمت، فنحن نهنيكم بمنح الله ومننه، ونسأله أن يلبسكم من عنايته أوقى جننه، فأملنا أن تطرد آمالكم، وتنجح في مرضاة الله أعمالكم، فمقامكم هو العمدة التي يدفع العدو بسلاحها وتنبلج ظلمات صفاحها، وكيف لا نهنيكم بصنع على جهتنا يعود، وبآفاقنا تطلع منه السعود، فتيقنوا ما عندنا من الاعتقاد الذي رسومه قد استقلت واكتفت، وديمه بساحة الود قد وكفت، والله عز وجل يجعل لكم الفتوح عادة، ولا يعدمكم عناية وسعادة، وهو

سبحانه يعلي مقامكم، وينصر أعلامكم، ويهني الإسلام أيامكم، والسلام الكريم

(1) ص: أوكاره.

(2) ق: فحدله.

(3) ق: فخذله.

(4) ص: مذمومًا.

يخصكم، ورحمة الله وبركاته؛ انتهى.

وكان سلطان الأندلس في الأزمان المتأخرة كثيرًا ما يشم أرج الفرج في سلم الكفار ومهادنتهم، حيث لم يقدر في الغالب على مقاومتهم، ولذلك لما قتل السلطان أبو الحجاج الذي كان لسان الدين كاتبه ووزيره، وقام بالأمر بعده ابنه محمد الغني بالله الذي ألقى مقاليده للسان الدين - أكد أمر السلم، وانتظر ما يبرمه القضاء الجزم، والقدر الحتم - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 420)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت