وأكتفي بهذه المشاهد الثلاثة ولا تظنوا أني مبالغ فيما ذكرت فإن هناك من البلاء ما هو أعظم من ذلك لا يعلمه إلا الله.
وهل بعد ما قرأت تقبل لنفسك أو لأحد من أحبابك الضياع في هذا النفق المظلم بمخاطرة السفر لهذه البلاد مهما كانت الدوافع والأسباب؟ هل يعقل أن تضيع دينك من أجل نزهات فارغة وفسح تافهة وسياحة هابطة؟ حتى وإن كان الأمر يتعلق بعلاج أو استصحاح كيف تقبل أن تسلم جسدك ليعبث به أولئك الممرضات والخادمات الخليعات بدعوى العلاج والمساج؟ كيف تأمن على مرافقيك من الشباب في عمر الزهور وهم يرون من حولهم البغايا والمومسات يراودنهم عن أنفسهم فيقع شبابنا فريسة سهلة في أيديهن، وتكون النتيجة أنك أتيت لتعالج نفسك من مرض ما وأصبت مرافقيك بعشرات الأمراض المستعصية، سواء أمراض القلوب: (كالحسرة والندامة وقسوة القلوب وحرارة ولهيب المعصية التي تبقى في مطاردة صاحبها صباح مساء) .
أو أمراض الأبدان: (كالإيدز والسيلان والطفيليات وغيرها من أمراض الجهاز التناسلي) نسأل الله السلامة.
أخي الحبيب:
إن مستشفيات المسلمين بخير وأطباء المسلمين بخير، وهنا أناشد من يقرأ هذا المقال من المستثمرين المسلمين بأن يفكروا في توفير مصحات عالمية متميزة في بلاد إسلامية بجودة وخبرات ومواصفات عالمية تخضع لأصولنا ومبادئنا الإسلامية ليقوا المسلمين شر هذه الويلات والفتن العظام.
وأما من يهوى السياحة والسفر في العطلات فأقول له: إن بلاد المسلمين أولى بك وبأموالك ففيها من الخير والجمال والأماكن الطبيعية ما يحقق لك الغرض المنشود وتحافظ في الوقت نفسه على دينك ونفسك وأسرتك.
وأما من يسافر باحثًا عن المتعة الحرام فتذكر أن الله يراك ومطلع عليك، بل كيف يكون حالك لو قبضت روحك في تلك الأماكن على معصية الله؟ فبأي وجه تلقى الله؟ وكم وكم من شباب المسلمين من وافتهم المنية في مثل هذه البلاد على حال يغضب الله فرجعوا إلى أوطانهم في توابيت محمولين على الأعناق ويبعث المرء على ما مات عليه، والله المستعان.
فاتقوا الله إخوتي في أنفسكم وجوارحكم وأعماركم وأوقاتكم."وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ" (البقرة: 281) .