فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 991

وبطولات! من أجل إحياء الدولة العلوية، وإعادة حق قائم آل محمد المسلوب منذ مئات السنين على أرض العراق، ولكن حق علي وأنت أخي في الرفض ووحدة الهدف والطريق؛ أن أقدم لك تجربتي في الوصول للحكم، فأنت أخي، وحقت لك النصيحة، ولا شك أنك تعرفني جيدًا، وقرأت عنى، ودرست سيرتي، بل أنا متأكد أنك قد اقتديت بي، واتبعت سبيلي ومنهجي في تحقيق غاياتي، ولكن سأحكى قصتي لك ولغيرك ممن قد لا يعرفونها.

فأنا محمد بن أحمد بن علي بن محمد العلقمي، المشهور تاريخيًا بابن العلقمي، ولدت بالكرخ معقل الروافض ببغداد سنة 593هجرية، ونشأت بها على تعاليم التشيع التي تعلمنا بغض أهل السنة، وتكفير الصحابة - خاصة أبى بكر وعمر -، وحلمت منذ نعومة أظافري بإزالة الخلافة العباسية السنية، وإقامة الخلافة العلوية، ورد حق آل البيت، ومن أجل هذا الهدف تدرعت بالتقية، وتدثرت بالخداع والمكر، ولم أبد ما أعتقد، ولم أجهر بما يعتمل به قلبي من كره وبغض السنة، وقررت أن ألتحق بعمل قريب من دار الخلافة حتى أتمكن من تحقيق وتنفيذ مخططاتي.

وبالفعل التحقت كاتبًا بدار الخلافة في آخر عهد الخليفة العباسي 'الناصر لدين الله'، وما زلت أترقى في عملي بإخلاص، وأرضي عنى رؤسائي في العمل حتى أصبحت أستاذ دار الخلافة في عهد الخليفة 'المستنصر بالله'، ووثقت صلتي بولده 'عبدالله' الذي كنت أعلم جيدًا أن الخلافة ستصير إليه، وكان 'عبدالله' هذا طيبًا فيه كثير من سلامة الصدر، وربما يكون فيه غفلة كبيرة، وضعف في الشخصية، فتقربت منه جدًا، فلما تولى الخلافة سنة 640هجرية لم يلبث حتى أمر بتعييني في أخطر منصب بالعراق وهو منصب 'الوزارة'، وتحققت المرحلة الأولى من حلمي، وأصبحت وزيرًا للدولة العباسية، المتحكم فيها، الآمر الناهي في حكومتها.

بدأت العمل تدريجيًا من أجل إضعاف الدولة العباسية، وذلك كالآتي:-

1.عملت على تقليل عدد الجيش المدافع عن بغداد لأنه كان كبيرًا وجيد التجهيز، فلقد كان يبلغ أكثر من مئة ألف مقاتل، منهم الأمراء الكبار، والفرسان الأبطال، فما زلت اجتهد في صرفهم عن الخدمة، وتقليل هذا الجيش العرمرم؛ حتى صار عشرة آلآف مقاتل، لا حول لهم ولا قوة، لا يردون عادية أي عادي.

2.عملت على زيادة نفقات الخليفة الغافل، فبنيت له القصور، ودبرت له الأموال من حلها وحرامها، وكنت أوفر في نفقات الجند والسلاح لتمتلئ خزائن الخليفة، وكنت أقيم الولائم الكبيرة التي ينفق عليها بالأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت