فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 991

الطائلة، وكلها أمور ترضي عنها مولاي الخليفة، وتضعف من دولة الخلافة، فضربت بذلك عصفورين بحجر واحد.

3.قمت بعد ذلك بالخطوة الجريئة والخطيرة، فلقد بدأت في مراسلة التتار وكبيرهم 'هولاكو' هذا السفاح الطاغية، فأظهرت له الود والولاء والنصح، الذي ساعدني على ذلك أخي في الرفض والتشيع 'نصر الدين الطوسي' الذي سهل لي الاتصال بهولاكو، فلقد كان يعمل عنده وزيرًا وناصحًا، وهو الذي شجعه على التقدم إلى بلاد العراق بعدما وقف عند منتصف الهضبة الإيرانية ولم يتقدم منذ فترة، فعرضت على 'هولاكو' القدوم إلى بغداد، والاستيلاء عليها، وإسقاط الدولة العباسية، وألححت في ذلك، كان هذا الأمر يوافق هوى عنده لأن زوجته النصرانية كانت تحرضه ليل نهار على سفك دم المسلمين، وسفارات البابا 'أوسنت الرابع' كانت تأتيه تعرض عليه نفس الفكرة، فاقتنع الرجل بالفكرة التي تضافرت عليها جهودي أنا، وأخي 'نصير الدين الطوسي'، وزوجة هولاكو الصليبية، وسفارات بابا 'أوسنت الرابع'.

وهكذا أخي ابن الجعفري اكتملت المؤامرة التي ظللت سنوات طويلة أنسج خيوطها واحبكها، فالخلافة في الداخل في غاية الضعف، والجيش في غاية القلة، والخليفة في غاية الغفلة، وبالفعل أخي جاء هولاكو بجيش مهول يقدر بمائتي ألف مقاتل، واهتزت بغداد بأسرها، وحار الخليفة الغافل ماذا يفعل؟ فأشرت عليه بمشورة زادت من الطين بلة، بأن يرسل هدايا هزيلة لهولاكو ليظهر أنه لا يخاف منه، وأن مقام الخليفة عال لا يرام، وأنا أعلم عقلية الطاغية هولاكو بأن هذا الأمر سيجعله يشتاط غضبًا، وقد كان هجوم التتار على حاضرة الخلافة المسكينة في 1 صفر سنة 656 هجرية، فلم تقو على القتال سوى أربعة أيام ثم انهارت، فخرجت أنا وأهلي وعشيرتي الروافض للقاء هولاكو، وأنا أظهر للناس أنى خارج للتفاوض معه، ثم عدت بعد الاتفاق مع هولاكو على استدراج الخليفة وكبار أمرائه وقواده والعلماء والأعيان وسادة البلد الذين يستطيعون أن يقودوا البلد وقت الشدائد، عدت إلى بغداد، وأقنعت الخليفة الأحمق الغافل أن يخرج للقاء هولاكو بمعسكره، فخرج الغافل ومعه سبعمائة رجل من القضاة والفقهاءـ والعلماء ورؤوس الدولة؛ للتفاوض مع هولاكو، كما أقنعتهم على اقتسام خراج العراق نصف للتتار، ونصف للخليفة، فلما وصلوا إلى معسكر هولاكو قتلوا جميعًا شر قتلة إلا الخليفة المسكين المذعور الذي رأى بأم عينيه ما أروعه من مشهد ذبح السبعمائة سني، ولا تعلم يا أخي مدى المجهود الذي بذلته أنا والطوسي من أجل إقناع 'هولاكو' أن يقتل الخليفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت