فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 991

المستعصم، فلقد كان متخوفًا من عواقب قتل الخليفة، وثورة المسلمين في كل مكان، ولكنني أقنعته في النهاية فقتل الخليفة المستعصم، وكانت هذه اللحظة هي الأروع في حياتي، فلقد انهارت أخيرًا الخلافة السنية بعد قرون من حكم البلاد.

ثم مال التتار كالوحوش الكاسرة على أهل بغداد، وقتلوا أهلها جميعًا ماعدا اليهود والنصارى، فقتلوا قرابة المليونين من الرجال والنساء والأطفال، ودمروا المدينة بالكلية، ولا بأس بذلك فهم أهل السنة، دمائهم حلال لنا، مباح سفكها لاستعادة حقنا المنهوب! ولرفع الظلم عنا! ومن أجل الحلم الكبير إقامة الحكومة الرافضية.

وقام هولاكو بمكافأتي وتعييني في منصب الوزارة، ورغم أنني كنت وزيرًا من قبل وعند خليفة مسلم، وأعامل بمنتهى التعظيم والاحترام، وكلمتي هي النافذة في بلاد العراق؛ إلا أن منصب الوزارة هذه المرة له مذاق آخر، فلقد ذهبت دولة السنة إلى غير رجعة، وكان علي أن أبدأ الخطوات التنفيذية لإقامة الخلافة الشيعية والحكومة الرافضية، ولكن حدث ما لم يكن في حسباني، حدث ما الذي عليّ أنا - وأنت أخي وعلى دربي - أن أعرفك إياه، وأنصحك به، أتدرى ما حدث بعد ذلك؟ أكيد أنت تدرى يا أخي، فهو مكتوب في كتب التاريخ، معلوم للجميع، وإياك أن تغتر بما كتبه 'ابن طباطبا' في كتابه 'الفخري في الآداب السلطانية' فهو مثلنا رافضي، ولا يحب أن يذكر للناس نهايتي ومأساتي.

تصور يا أخي أنني بعدما أصبحت وزيرًا عند دولة التتار على بغداد، وتخيلت أن الدنيا قد أقبلت علينا معاشر الروافض؛ إذا بهولاكو ينصب رجلًا على بغداد اسمه 'الأمير علي بهاور'، ورغم أنه شيعي مثلنا؛ ولكنه رفض التعامل معي وهمشني تمامًا، تصور يا أخي، لقد أذلني التتار أشد الذل، وعاملوني بمنتهى الاحتقار، تخيل!! ومع أني كنت وزيرًا عندهم فقد كنت أركب على حصان قصير يقوده جلف تترى، وهذا هو كل موكبي، بعدما كنت أسير أيام العباسيين في موكب فخم ضخم، يحيط بي الغلمان والفرسان من كل مكان؛ أصبحت مثل أقل خادم يعمل عند أحد حراسي الذين كانوا يقفون على بابي أيام العباسيين، عاملني التتار بمنتهى الإهانة والإذلال، فأصابني الهم والحزن الشديد، وركبني من الغيظ والنكد ما فرق قلبي، ولا أنسى يا أخي هذا اليوم الذي قابلتني فيه امرأة عجوز وقد رأتني وأنا على حصاني القصير الضعيف فقالت لي: 'يا ابن العلقمى أهكذا كان بنو العباس يعاملونك؟ ' فوقعت كلمتها في قلبي فزادتني غمًا وحزنًا على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت