فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 991

مشاعر العداء لليهود في فرنسا من خلال نبش المقابر اليهودية، والاعتداء على المعابد والكنس اليهودية، وقد سبق لشارون أن دعا اليهود الفرنسيين إلى الهجرة إلى إسرائيل (فلسطين المحتلة) احتجاجًا على موجة اللاسامية والعداء لليهود في فرنسا بوصف فرنسا أصبحت بلدًا غير مرحّب باليهود فيه!!

وقد قصر معجم روبير الفرنسي مصطلح معاداة السامية على معاداة اليهود، مع أن مصطلح السامية أوسع من ذلك بكثير، ويشمل العرب إلى جانب اليهود بوصفهم أبناء سام بن نوح!!، ورغم أن بريطانيا عُرفت بالراعي التاريخي لليهود، وهي التي أوجدت الوعد الذي أسست له الكنيسة الإنجيلية، ثم ثبّته بلفور من خلال وعده الشهير المشؤوم؛ إلا أن فرنسا شاركت بفعالية في حماية ورعاية اليهود، والمساهمة في بناء إسرائيل دولة لهم، وقد صدر عام 1990 قانون استثنائي (فابيو - جيسو) يقتضي بمعاقبة كل من ينكر محرقة النازيين لليهود في غرف الغاز فيما عُرف بِ (الهولوكوست) ، أو يشكّك في عددهم، ولهذا حاكموا المفكر الفرنسي روجيه جارودي الذي شكك بغرف الغاز، وبعدد ضحايا النازية من اليهود الذين يدّعون أنهم ستة ملايين يهودي، فيما يشير غارودي إلى أن ضحايا النازية لا يتجاوزون تسعمائة ألف إلى مليون يهودي.

انظر إلى النفاق الفرنسي، هنا فرنسا تعتذر وتبالغ في الاعتذار عن ماضيها، وتتملق اليهود، بينما تتفاخر بماضيها الاستعماري بفظاظة ووقاحة، دون أن يرف لها جفن، أو تحسب حسابًا لأصدقائها العرب!!، والحقيقة أن مصانعة فرنسا لليهود ليست بجديدة ولا مستغربة للذين يعرفون تاريخ فرنسا الحقيقي في المنطقة بعيدًا عن التضليل السياسي الذي رسم صورة مخادعة لفرنسا لدى العرب، ونقصد حكومات الدول العربية التي ضلّلت شعوبها، وسوّقت فرنسا كصديق للعرب، ونصير للقضايا العربية، لكن التاريخ السري للعلاقات الفرنسية الإسرائيلية يكشف حقيقة العداء الفرنسي التاريخي للمنطقة وأهلها؛ ففرنسا - للذين يجهلون أو يتجاهلون تاريخها المخزي - هي أمّ المشروع النووي الإسرائيلي؛ فهي التي بنت أول مفاعل نووي إسرائيلي، وهي التي درّبت الخبراء والعلماء الإسرائيليين ومكنتهم من أسرار السلاح النووي، وهربت اليورانيوم لإسرائيل، وفرنسا هي التي وضعت اللبنات الأولى لسلاح البحرية الإسرائيلي، وزوّدته بالسفن والصواريخ، وفرنسا ساهمت في بناء سلاح الطيران الإسرائيلي، وكانت طائرات الميراج الفرنسية هي العمود الفقري لسلاح الجو الإسرائيلي في حرب حزيران 1967، ونذكّر أيضًا بأن فرنسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت