فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 991

شاركت في العدوان الثلاثي على مصر مع بريطانيا وإسرائيل ردًا على تأميم قناة السويس، ومحاولة لإسقاط عبد الناصر الذي كان يشوّش عليها من خلال دعم الثورة الجزائرية.

أما السابقة الخطيرة والغريبة في التصعيد الفرنسي ضد الشرق الإسلامي عامة والشمال الإفريقي خاصة - والتي تكشف حقيقة المشاعر الفرنسية نحونا كمسلمين - فهو القانون الذي صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية عليه، وكانت قد سنّته الحكومة الفرنسية في الخامس والعشرين من شباط الماضي 2005، ويتعلّق القانون بالحقبة الاستعمارية الفرنسية في شمال إفريقية؛ إذ يمجّد القانون تلك المرحلة التاريخيّة، ويعدّها جزءًا من التاريخ الحضاري لفرنسا، وذكرى تاريخية عن مهمات فرنسا الحضارية في مستعمراتها السابقة، ويمنح الجنود الفرنسيين الذين قُتلوا في المغرب والجزائر صفة الأبطال، والأدهى من ذلك أن القانون يقترح القيام بمراجعة شاملة للمقررات التعليميّة الفرنسيّة من أجل تخصيص حيّز كافٍ فيها للإشادة بتلك الحقبة الاستعمارية، والاعتراف بتاريخ وتضحيات المقاتلين الفرنسيين!!، هناك فرنسا تعتذر لليهود بينما هنا تتبجّح في تحدٍ صارخ ليس لمشاعر الجزائريين وحدهم بل لمشاعر مليار مسلم؛ لأن الجزائر عُرفت ببلد المليون شهيد، وعُرف المقاتلون الجزائريون بالمجاهدين، ولم يصل التبجّح بأي حكومة فرنسية سابقة إلى هذا الحد الذي تمجّد فيه حكومة شيراك (الصديقة للدول العربية) بوقاحة سافرة"الاستعمار"و"القتل"و"النهب"و"التعذيب"باسم الرسالة الحضارية، بدل أن تعتذر عن هذا الماضي المشين، ومما زاد الطين بلة أن هذا الإعلان قد تصادف مع الذكرى الخمسين لمجزرة مدينة سطيف الجزائرية التي ارتكبها الجيش الفرنسي في أيار 1945، وذهب ضحيتها (45) ألف جزائري!!

هذا هو وجه فرنسا الحقيقي الذي ينبغي أن يتذكرها به المسلمون، وهو وجه قبيح في غاية القبح، ومما يزيده قبحًا ذاك النفاق الذي صبغ العلاقات الفرنسية، وادّعاء نصرتها للقضايا العربية بينما هي تمكر وتغدر وتؤلب على الإسلام والمسلمين، وما قانون حظر الحجاب عنا ببعيد الذي أصرت الحكومة الفرنسية على سنه في اعتداء صارخ على الحرية الشخصية والحرية الدينية لنحو خمسة ملايين مسلم فرنسي، على الرغم من كل المناشدات من مختلف الشخصيات الفكرية والسياسية والحزبية في أنحاء العالم الإسلامي، وهناك وفود ذكّرت فرنسا بالجميل الذي أسداه لها المسلمون بإطلاق سراح ملكها لويس التاسع الذي أسره المسلمون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت