فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 991

تفصلهم عن غيرهم، فينحازون جميعا بأجسادهم وأرواحهم عن أهل الجاهلية، ليعبدوا الله - تعالى -وحده، يوالي بعضهم بعضا، وليكفروا بما سواه، وليزايلوا الكافرين بربهم، فهم براء منهم.

وفي كلا المناسبتين تجتمع الأمة على عبادة الله - تعالى -، ثم تفرح بعيدها، فهي لا تفرح بعيد إلا بعد عبادة ربها في وحدة روحية عميقة الأثر فيها، فرحا بأعظم نعم الله - تعالى -عليها، في إشارة إلى أن الأمة إن تركت الدين ناظما أوحدا يجمعها ويميزها عن غيرها، فلن تفرح بعزة قط، كما هو حالها اليوم، نسأل الله أن يردها إلى دينها ردا جميلا.

ولهذا ـ والله أعلم ـ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر"لأنهم إن عجلوه أفطروا جميعا في لحظة واحدة، فتجمعهم وحدة روحية في كل صعق من الأصقاع، على أمر دينهم.

أما تحقيق الإنتصار الروحي، فهو قطب رحى الإسلام، ولهذا كانت أهم أسباب انتصارات المسلمين في رمضان مثل انتصار معركة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، .. إلخ، أن روح الأمّة تكون في هذا الشهر أقرب إلى الله - تعالى -، وأرواح الشياطين مع عدوها الطاغوت الأكبر الشيطان الذي تقاتل الأمة أولياءه مسلسلة.

ولهذا لخص الله - تعالى - حقيقة الجهاد بأنه (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فاقتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا) ، وإنما يكون ضعيفا، في مقابلة من يقاتل في سبيل الله، لأن من يقاتل في سبيل الله منتصر قبل المعركة.

ومعلوم أن معركة الإسلام مع أعداءه تدور بين الأرواح أولا، وإنما الأجساد آلات الحرب، ولهذا لما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - سبب انهزام الأمة في زمان تداعي الأمم على أمتنا قال (ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) رواه أبو داود من حديث ثوبان - رضي الله عنه -.

وقد قال - تعالى - (ولاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) ، وفي ذلك دلالة واضحة على أن الوهن، والإستعداد الروحي للهزيمة، هو الخسران الحقيقي.

كما بيّن الحديث السابق أن الروح حين تكون مهزومة، قد أصابها الوهن، بسبب تعلقها بالدنيا، لن تنتصر حتى لو كانت الأجساد كثيرة العدد، وكثيرة جدا، فهي غثاء لا معنى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت